التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤١ - قوله تعالى
وجريه، وهذاعند اذابته بالنار وهو وسخه وخبثه، فالحق ثابت كالماء الذي يبقي في الارض ينبت به الزرع والشجر وكالجواهر التي في ايدي الناس تصبر على النار، فلاتبطل فينتفعون بها. والباطل كزبد هذين يذهب، لامنفعة فيه بعدان يرى له حركة واضطراب. وفي ذلك تنبيه لمن تقدم ذكره من المشركين الذين سألوا الآيات على سبيل التكذيب والعناد.
قوله تعالى:
(للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم مافي الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد) [٢٠] آية بلا خلاف.
أخبر الله تعالى في هذه الآية ان الذين يجيبون دعاء الله إلى طريق التوحيد والعمل بشريعته وتصديق نبيه ويطلبون مرضاته في فعل مادعاهم اليه، لهم الحسني، وهي المنفعة العظمى في الحسن، وقال المفسرون: أراد بالحسنى الجنة والخلود في نعيمها. وان الذين لم يجيبوا دعاءه ولم يقروا بنبيه ولم يعملوا بما دعاهم اليه " لو ان لهم مافي الارض جميعا " ملكا لهم ويضيفوا اليه مثله في الكثرة لافتدوا بجميع ذلك أنفسهم من عذاب النار وطلبوا به الخلاص منه، لو قبل ذلك منهم.
والافتداء جعل أحد الشيئين بدلا من الآخر على وجه الاتقاء به، فهؤلاء لايقيهم من عذاب الله شئ - نعوذ بالله منه - ثم أخبر تعالى ان لهؤلاء سوء الحساب.
وقيل في معناه قولان:
قال ابراهيم النخعي: ان سوء الحساب هو مؤاخذة العبد بذنبه لايغفر له شئ منه.
تفسر التبيان ج ٦ - م ١٦