التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٨ - قوله تعالى
وقال ابوجعفر وابوعبدالله (ع): هم ائمة آل محمد صلى الله عليه وسلم، لانهم الذين عندهم علم الكتاب بجملته لايشذ عنهم شئ من ذلك دون من ذكروه.
والكفاية وجود الشئ على قدر الحاجة، فكأنه قيل: قد وجد من الشهادة مقدار مابنااليه الحاجة في فصل ما بيننا وبين هؤلاء الكفار. والباء في قوله " بالله " زائدة والتقدير كفى الله. وقال الرماني: دخلت لتحقيق الاضافة من وجهين: جهة الفاعل، وجهة حرف الاضافة، لان الفعل لماجاز ان يضاف إلى غير فاعله، بمعنى انه أمر به ازيل هذا الاحتمال بهذا التأكيد، ومثله قوله " لما خلقت بيدي " [١].
والشهادة البينة على صحة المعنى من طرق المشاهدة. والشهيد والشاهد واحد، إلا ان في شهيد مبالغة. ووجه الاحتجاج ب " كفى بالله شهيدا " لان المعنى كفى الله شهيدا بمااظهر من الآية، وأبان من الدلالة، لانه تعالى لايشهد بصحة النبوة إلا على هذه الصفة إذ قد لزمهم ان يعترفوا لها بالصحة.
وروي عن ابن عباس ومجاهد انهما قراءا " ومن عنده علم " بكسر الميم، وعلم الكتاب على مالم يسم فاعله، وبه قرأ سعيدبن جبير، ولماقيل له: هوعبد الله بن سلامه، قال: كيف يجوز ذلك والسورة مكية وهو اسلم بعد الهجرة بمدة.
[١] سورة ٣٨ ص آية ٧٥