التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨١ - قوله تعالى
من فتح الياء، فلانها الفاعل. والمراد بالآية التسلية للنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه لمن لا يفلح بالاجابة، لانهما كه في الكفر، وان ذلك ليس تقصيرا من جهتك بل انه ليس إلى فلاح مثل هذا سبيل.
وقوله " ومالهم من ناصرين " معناه ليس لهم ناصر ينصرهم ويخلصهم من العقاب، وذلك يبين انه ليس المراد بالاية الضلال عن الدين، وانما المراد ماقلناه من عدولهم عن الثواب إلى العقاب.
والحرص طلب الشئ بجد واجتهاد، تقول: حرص يحرص حرصا، وحرص يحرص بكسر الراء في الماضي، وفتحها في المستقبل، والاول لغة أهل الحجاز.
قوله تعالى:
(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لايبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لايعلمون [٣٨] ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين)
[٣٩] آيتان بلاخلاف.
يقول الله تعالى ثم ان هؤلاء الكفار حلفوا بالله على قدر طاقتهم وجهدهم انه لا يحشر الله أحدا يوم القيامة، ولايحييه بعدموته. ثم كذبهم تعالى في ذلك، فقال:
" بلى " يحشرهم الله ويبعثهم " وعدا " وعدهم به، ولايخلف وعده.
ونصب " وعدا " على المصدر والتقدير وعد وعدا. وقال الفراء: تقديره بلى ليبعثهم وعدا حقا، ولو رفع على معنى ان ذلك وعد عليه حق كان صوابا والمعنى وعدوعدا عليه حقا ذلك الوعد ليس له خلف " ولكن اكثر الناس لا يعلمون " صحة ذلك لكفرهم بالله وجحدهم انبياءه.
وقوله " ليبين لهم الذي يختلفون فيه " في دار الدنيا، لانه يخلق فيهم العلم