التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٨ - قوله تعالى
وقرئ " من كل ماسألتموه " بالتنوين، قال الفراء: كأنهم ذهبوا إلى أنالم نسأله تعالى شمسا ولاقمرا ولاكثيرا من نعمه فكأنه قال: وآتاكم من كل مالم سألتموه، والاول أعجب الي، لان المعنى آتاكم من كل ماسألتموه لو سألتموه، كأنه قال وآتاكم من كل سؤلكم، كماتقول: والله لاعطينك سؤلك مابلغته مسألتك وان لم تسأل. قال المبرد: يريد مايخطر ببالك، ومن أضاف جعل (ما) في موضع نصب، وهي بمعني الذي. ومن نون جعلها نافية. قوله تعالى:
(وإذ قال إبرهيم رب اجعل هذا البلد امنا واجنبني وبني أن نعبد الاصنام [٣٥] رب إنهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) [٣٦]
آيتان بلاخلاف.
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم اذكر " اذ قال ابراهيم " يا " رب اجعل هذا البلد " يعني مكة وماحولها من الحرم " آمنا " يعني يأمن الناس فيه على نفوسهم واموالهم. (والامن) سكون النفس إلى زوال الضرر، وهو نقيض الخوف، ومثله الطمأنينة إلى الامر.
وقوله " واجنبني " اي اصرفني عنه، جنبته اوجنبه، جنبا وجنبته الشر تجنيبا، واجنبته اجتنابا، قال الشاعر:
وتنقض عهده شفقا عليه * وتجنبه قلا يصنا الصعابا [١]
" واجنبني " اي واصرفني " وبني ان نعبد الاصنام " اي جنبنا عبادة الاصنام بلطف من الطافك الذي نختار عنده الامتناع من عبادتها. ودعاء الانبياء
[١] تفسير الطبري ١٣: ١١٣ ومجاز القرآن ١: ٣٤٢