التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٨ - قوله تعالى
شأنه يقال: لهذا الامر نبؤ اي عظم شأن يقال انبأ ينبئ، ونبأت أنبئ، وبنأ الله محمدا اي جعله نبيا، وتنبأ مسيلمة اي ادعى النبوة، وليس هو كذلك. و " قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم " كل ذلك مجرور بأنه بدل من الكاف والميم في قوله " قلبكم " وهومجرور بالاضافة.
وقوله " لايعلمهم إلا الله " اي لايعلم تفاصيل أحوالهم ومافعلوه، وفعل بهم من العقوبات، ولا عددهم " إلا الله " ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (كذب النسابون)
وقوله " جاءتهم رسلهم بالبينات " اي اتتهم رسلهم بالدلالات الواضحات " فردوا أيديهم في أفواههم " وقيل في معناه خمسة اقوال:
احدها - قال عبدالله بن مسعود، وابن زيد: انهم عضوا على اناملهم تغيظا عليهم في دعائهم إلى الله، كماقال " عضو عليكم الانامل من الغيظ " [١]
وثانيها - قال الحسن: جعلوا أيديهم في افواه الانبياء تكذيبا لهم وردا لما جاؤوا به.
الثالث - قال مجاهد ردوا نعمتهم بأفواههم.
الرابع - قال قوم: يحتمل ان يكونوا ردوا أيدي أنفسهم في أفواه نفوسهم مومئن لهم اي اسكتوا عما تدعونا إليه، كمايفعل الواحد منا مع غيره إذا أراد تسكيته. روي ذلك عن ابن عباس ذكره والفراء.
وخامسها - قال قوم: ردوا مالو قبلوه، لكانت نعمة عليهم في افواههم اي بأفواههم والسنتهم، كمايقولون ادخلك الله بالجنة يريدون في الجنة وهي لغة طي، قال الفراء: انشدني بعضهم:
وارغب فيها عن لقيط ورهطه * ولكنني عن سنبس لست ارغب [٢]
[١] سورة آل عمران آية ١١٩ [٢] مجمع البيان ٣: ٣٠٦ وامالي الشريف المرتض ١: ٣٦٦ وتفسير الطبري (الطبعة الاولى) ١٣: ١١١ ولم يعرف قائله.