التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٩ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(هوالذي يريكم البرق خوفا وطمعا ينشئ السحاب الثقال [١٣] ويسبح الرعد بحمده والملئكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاءوهم يجادلون في الله وهوشديد المحال) [١٤] آيتان بلاخلاف.
اخبر الله تعالى انه هوالذي يرى الخلق البرق اي يجعلهم على صفة الرؤية بايجاد المرئي لهم وجعله إياهم على هذه الصفة التي يرون معها المرتيات من كونهم احياء ورفع الموانع والافات منهم يقال: أراه يريه إراءة إذا جعله رائيا مثل أقامه يقيمه إقامة، وهو مشتق من الرؤية. والبرق ماينقدح من السحاب من اللمعان كعمود النار وجمعه بروق وفيه معنى السرعة، يقال: امض في حاجتك كالبرق، والخوف انزعاج النفس بتوهم وقوع الضرر، خاف من كذا يخاف خوفا فهو خائف. والشئ مخوف. والطمع تقدير النفس لوقوع مايتوهم من المحبوب. ومثله الرجاء والامل.
وقيل في معني قوله " خوفا وطمعا " قولان:
احدهما - قال الحسن: خوفا من الصواعق التي تكون مع البرق وطمعا في الغيث الذي يزيل الجدب والقحط.
وقال قتادة: خوفا للمسافرين من اذاه وطمعا للمقيم في الرزق به، وهما منصوبان على أنه مفعول له.
وقوله " وينشئ السحاب الثقال " والانشاء فعل الشئ من غير سبب مولد، ولذلك قيل النشأة الاولى، والنشأة الثانية. ومثله الاختراع والابتداع.
والسحاب هوالغيم، وسمي به، لانه ينسحب في السماء. واذا قيل سحابة جمعت