التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٨ - قوله تعالى
الثاني انهم سجدوا إلى جهة يوسف على وجه القربة إلى الله، كما يسجد إلى الكعبة على وجه القربة إلى الله.
وقيل انه كانت تحية الملوك السجود، قال اعشى بني ثعلبة:
فلما اتانا بعيد الكرى * سجدنا له ورفعنا العمارا [١]
وقوله " ياابت هذا تأويل رؤياي من قبل " حكاية ماقال يوسف لابيه بأن هذا تفسير رؤياي من قبل وماتؤول اليه، وهوماذكره في أول السورة " اني رأيت أحد عشر كوكبا " يعني أخوته " والشمس والقمر " يعني أبويه سجدوا له، كمارآه في المنام.
والرؤيا تصور مايتوهم انه يرى لغمور النوم، ومتى قيل إذا كانت رؤيا الانبياء لاتكون الاصادقة، فهلا تسلى يعقوب بأن تأويل الرؤيا سيكون؟ قلنا عنه جوابان:
احدهما - انه قيل: انه رآها وهو صبي فلذلك لم يثق بها.
والآخر - ان طول الغيبة مع شدة المحنة يوجب الحزن كما يوجبه مع الثقة بالالتقاء في الآخرة.
" وقد احسن بي اذ أخرجني من السجن " بأن لطف وسهل الي الخروج منه " وجاءبكم من البدو " اي اتي بكم من أرض فلسطين، لان مسكن يعقوب وولده فيما ذكر كان هناك. والبدو: البرية العظيمة مأخوذ من بدا يبدوا بدوا. ويقال: بدو، وحضر.
وقوله " من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي " والنزغ التحريش بين الاثنين، وهو مس بسوء يغضب، ومنه قوله " واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله " [٢]
وقوله " ان ربي لطيف لمايشاء " معنا لطيف التدبير، واللطف مايدعو إلي
[١] ديوانه ٨٣ (دار بيروت) وروايته (عمارا).
[٢] سورة الاعراف آية ١٩٩ وحم السجدة آية ٣٦