التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٠ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه اكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ماهذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم) [٣١] آية بلاخلاف.
قرأ ابوعمرو ونافع في رواية الاصمعي عنه " حاشا " بألف. الباقون بلا الف، فمن حجة أبي عمرو، قال الشاعر:
حاشى ابي ثوبان إن به * ضنا عن الملحاة والشتم [١]
قال ابوعلي الفارسي لايخلوا قولهم: حاش لله من ان يكون الحرف الجار في الاستثناء، كما ذكرناه في البيت أو فاعل من قولهم: حاشى يحاشي، ولايجوز ان يكون حرف الجر لان حرف الجر لايدخل على مثله، ولان الحروف لا تحذف اذالم يكن فيها تضعيف، فاذا بطل ذلك ثبت انها فاعل مأخوذا من الحشا الذي هو الناحية. والمعنى انه صار في حشاء اي ناحية مما قذف به، وفاعله يوسف، والمعنى بعد عن هذا الذي رمي به " لله " اي لخوفه من الله، ومراقبة امره. ومن حذف الالف، فكما حذف لم يك، ولا أدر، فاذا أريد به حرف الجر يقال حاشا، وحاش، وحشا، ثلاث لغات قال الشاعر:
حشارهط النبي فان فيهم * بحورا لاتكدرها الدلاء [٢]
حكى الله تعالى عن امرأة العزير انها حين سمعت قول نسوة المدينة فيها
[١] تفسير القرطبي ٩ / ١٨١ ومجاز القرآن ١ / ٣١٠، والمفضليات ١٩٠ والاصمعيات ٨٠، واللسان والتاج " حشى " وتفسير الطبري " الطبعة الاولى " ١٢ / ١١٥ [٢] اللسان " حشا " ومجمع البيان ٣: ٢٢٩