التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٧ - قوله تعالى
وقوله " ان يشأيذهبكم ويأت بخلق جديد " خطاب للخلق واعلام لهم أنه قادر ان شاء ان يميت الخلق ويهلكهم ويجئ بدلهم خلقا آخر جديدا. والاذهاب ابعاد الشئ عن الجهة التي كان عليها، ولهذا قيل للاهلاك إذهاب، لانه ابعاد له عن حال الايجاد. والجديد المقطوع عنه العمل في ابتداء أمره قبل حال خلو فيه، واصله القطع يقال: جده يجده جدا إذا قطعه، والجد أب الاب، لانقطاعه عن الولادة بالاب، والجد ضد الهزل، والجد الحظ.
" وماذلك على الله بعزيز " اخبار منه تعالى ان إذهابكم وإهلاككم والاتيان بخلق جديد ليس بممتنع على الله على وجه من الوجوه. والممتنع بقدرته: عزيز، والممتنع بسعة مقدوره عزيز، والممتنع بكبر نفسه عزيز.
وفي الآية دلالة على ان من قدر على الانشاء قدر على الافناء إذ كان مما لايتغير حكم القادر، ولاشئ مما يحتاج اليه في الفعل، لان من قدر على البناء، فهو على الهدم أقدر، فمن كان قادرا على اختراع السماء والارض ومابينهما فهو قادر على إذهاب الخلق وإهلاكهم.
قوله تعالى:
(وبرزوا لله جميعا فقال الضعفو للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدنا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص)
[٢١] آية بلاخلاف.
أخبر الله تعالى ان الخلق يبرزون يوم القيامة لله اي يظهرون من قبورهم والبروز خروج الشئ عماكان ملتبسا به إلى حيث يقع عليه الحشر في نفسه، يقال: برز للقتال إذا ظهر له.
وفقال الضعفاء " اي يقول الناقص القوة، لان الضعفاء جمع ضعيف،