التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٣ - قوله تعالى
المستقبل، لانه لوكان اثباتا لم يكن بد من اللام والنون، فجاز لما فيه من الايجاز من غير إلتباس، كماقال امرؤ القيس:
فقلت يمين الله ابرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك واوصالي [١]
والحرض ذو المرض والبلى - في قول ابن عباس ومجاهد - وقال الحسن وقتادة: معناه حتى تكون ذا الهرم او تكون من الميتين. واصل الحرض فساد الفعل والجسم للحزن والحب، قال العرجي:
اني امرؤ لج بي حب فاحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم [٢]
ورجل محرض اذا كان مريضا قال امرؤ القيس:
ارى المرء ذا الاذواد يصبح محرضا * كإحراض بكر في الديار مريض [٣]
ولايثنى حرض ولايجمع لانه مصدر، يقال: حرضه على فلان اي أفسده عليه بما يغريه، وإنما قالوا هذا القول إشفاقا عليه وكفا له عن البكاء اي لاتزال تذكر يوسف بالحزن والبكاء عليه حتى تصير بذلك إلى مرض لا تنتفع بنفسك معه، لانه كان قد أشفى على ذهاب بصره وفساد جسمه، اوتموت بالغم.
والهلاك ذهاب الشئ بحيث لايدري الطالب له اين هو، فالميت هالك لهذا المعنى.
قوله تعالى:
(قال إنما أشكوبثي وحزني إلى الله واعلم من الله ما لاتعلمون) [٨٦] آية بلاخلاف.
[١] ديوانه ١٦١ وقدمر في ٢ / ٢٢٧، ٣ / ٢١٦.
[٢] مجاز القرآن ١ / ٣١٦ وتفسير القرطبي ٩ / ٢٥١ وتفسير الطبري (الطبعة الاولى)
١٣ / ٢٥.
[٣] ديوانه ١٢٩ ونفسير القرطبي ٩ / ٢٥١ والطبري ١٣ / ٢٥.