التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦١ - قوله تعالى
وقوله " قل أنما أمرت ان اعبدالله ولااشراك به " في عبادته احدا، أدعو إلى الله، والاقرار بتوحيده وصفاته وتوجيه العبادة اليه وحده، " واليه مآب " اي مرجعي ومصيري، من قولهم: آب يؤب أوبا ومآبا، والمعنى يرجع إلى حيث لايملك الضرر والنفع إلا الله تعالى.
قوله تعالى:
(وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ماجاءك من العلم مالك من الله من ولي ولاواق) [٣٩] آية قيل في وجه التشبيه في قوله " وكذلك " قولان:
احدهما - انه شبه انزاله حكما عربيا بما أنزل إلى من تقدم من الانبياء.
الثاني - انه شبه انزاله حكما عربيا بإنزاله كتابا، تبيانا في انه منعم بجميع ذلك على العباد. و (الحكم) فصل الامر على الحق، واذا قيل: حكم بالباطل، فهو مثل قولهم: حجة داحضة. و (العربي) هوالجاري على مذاهب العرب في كلامها فالقرآن عربي (على هذا المعنى، لان المعاني فيه على ماتدعو اليه الحكمة) [١]
والالفاظ على مذاهب العرب في الكلام. (وقيل: انما سماه حكما عربيا لانه أتى به نبي عربي) [٢].
وقوله " ولئن اتبعت اهواءهم " خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. والمراد به الامة، يقول له لئن وافقت وطلبت اهواء الذين كفروا بعد ان جاء العلم، لان مااتيناك من الدلالات والمعجزات للعلم. والاتباع طلب اللحاق بالاول كيف تصرف. اتبعه اتباعا وتبعه يتبعة، فهو تابع وذلك متبوع. والهوى - مقصور - هوى النفس.
والهواء - ممدود - هواء الجوف، والهوى ميل الطباع إلى الشئ بالشهوة.
و (العلم) مااقتضى سكون النفس.
[١] مابين القوسين من المخطوطة وهو ساقط من المطبوعة.
[٢] مابين القوسين ساقط من المطبوعة ايضا.