التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨١ - قوله تعالى
هداه يهديه إلى الدين هدى. والسلطان الحجة التي يتسلط بها على الطالب مذهب المخالف للحق. وقيل في قوله " وماكان لنا ان ان نأتيكم بسلطان الا باذن الله، قولان:
احدهما - قال ابوعلي الجبائي: انهم سألوا آية مخصوصة غير مااتتهم به الرسل، كما سأله قريش، فقالوا " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا.. " [١]
والثاني - ان مااتيناكم به بإذن الله، لانه مما لايقدر عليه البشر، ونحن بشر.
قوله تعالى:
(وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين [١٣] ولنسكننكم الارض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد)
[١٤] آيتان بلا خلاف.
حكى الله تعالى عن الكفار انهم قالوا لرسلهم " انا لنخرجنكم من ارضنا " وبلادنا إلا ان تدخلوا في أدياننا، ومذاهبنا، فحينئذ اوحى الله تعالى إلى رسله إنا نهلك هؤلاء الظالمين الكافرين، ونسكنكم الارض بعدهم ذلك جزاء " لمن خاف مقامي " اي حيث يقيمه الله بين يديه، وأضافه إلى نفسه، كماقال " وتجعلون رزقكم انكم تكذبون " [٢] اي رزقي اياكم قال الفراء: والعرب تضيف افعالها إلى انفسها والى ماوقعت عليه، يقولون سررت برؤيتك، وسررت برؤيتي إياك،
[١] سورة الاسرى ٧١ آية ٩٠ [٢] سورة ٥٦ الواقعة آية ٨٢