التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٤ - قوله تعالى
وعلى مذهب من قال بالموافاة من المرجئة لايصح ذلك، لان الاحباط عنده باطل، فمن آمن بالله لابد ان يوافي به.
والجواب على مذهبه ان يقال تأويل الآية انه لايؤمن أكثرهم بالله ويصدق رسله في الظاهر الاوهو مشرك في باطنه، فتكون الآية في المنافقين خاصة - يعنى هذه الآية - وقد ذكره البلخي ايضا.
قوله تعالى:
(أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لايشعرون) [١٠٧] آية بلاخلاف.
هذا خطاب لهؤلاء الكفار الذين ذكرهم بأنهم لايؤمنون إلا وهم مشركون، وتوبيخ لهم وتعنيف، وان كان متوجها إلى غيرهم، فهم المعنون به، يقول:
أفامن هؤلاء الكفاران تجيأهم غاشية من عذاب، وهو مايتغشاهم من عذابه.
والغاشية مايتجلل الشئ بانبساطها عليه، يقال: غشيه يغشاه، فهو غاش، وهي غاشية أو: تجيأهم القيامة بغتة أي فجأة. والبغتة والفجأة والغفلة نظائر، وهي مجئ الشئ من غير تقدمة. قال يزيد بن مقسم الثقفي:
ولكنهم باتوا ولم ادر بغتة * وافظع شئ حين يفجؤك البغت [١]
والساعة مقدار من الزمان معروف، وسمي به القيامة لتعجيل أمرها، كتعجيل الساعة.
وقوله " وهم لايشعرون " معناه لايعلمون بمجيئه، فلذلك كان بغتة. والشعور إدراك الشئ بما يلطف، كدقة الشعر يقال: شعر به يشعر شعورا واشعره بالامر اشعارا، ومنه اشتقاق الشاعر لدقة فكره.
[١] مرهذا البيت في ٤: ١٢٢، ٥٠٧.