التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٩ - قوله تعالى
وقوله " لو ماتأتينا بالملائكة " معناه هلا تأتينا، وهودعاء إلى الفعل وتحضيض عليه، ومثله قوله " لولاانزل عليه ملك " قال الشاعر:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضو طرى لولا الكمي المقنعا [١]
وقدجاء (لوما) في معنى (لولا) التي لها جواب قال ابن مقيل:
لوما الحياء ولوما الدين عبتكما * ببعض مافيكما اذعبتما عوري [٢]
اي لولا الحياء. والمعنى في الآية هلا تأتينا بالملائكة إن كنت صادقا في انك نبي، وقال ابوعبيد عن ابن جريج: فيه تقديم وتأخير يعنى قوله " ولو فتحنا " هو جواب " لو ماتأتينا " والمعنى: فلو فعلنا ذلك بهم ايضا لما آمنوا، ومابينهما كلام مقدم والمراد به التأخير، قال المبرد: هذا الذي ذكره جائز لكن فيه بعد لانه يلبس بأن يكون فتح عليهم من انفسهم فعرج بهم. والله اعلم. وكلا الامرين غير ممتنع الا ان العرب تمنع مما فيه لبس.
وقوله " ماننزل الملائكة الا بالحق " قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالنون ونصب الملائكة. الباقون بالتاء ورفع الملائكة إلا أبابكر عن عاصم فانه ضم التاء على مالم يسم فاعله. فحجة من قرأ بالنون قوله " ولو اننا نزلنا إليهم الملائكة " [٣] وحجة من قرأ " تنزل الملائكة " بفتح التاء قوله " تنزل الملائكة والروح فيها " [٤]. وحجة من قرأ على مالم يسم فاعله قوله " ماتنزل الملائكة الا بالحق " وقوله تعالى " ونزل الملائكة تنزيلا " [٥].
ومعنى قوله " ماننزل الملائكة الا بالحق " يعنى بالحق الذي لايلبس معه الباطل طرفه عين. وقال الحسن ومجاهد: معناه إلا بعذاب الاستئصال اي لم
[١] مر تخريجه في ١: ٣٠٩، ٤٣٥.
[٢] شواهد الكشاف ١٢٦ ومجاز القرآن ١: ٣٤٦ وتفسير القرطبي ١٠: ٤ ومجمع البيان ٣: ٣٣٠ [٣] سورة الانعام اية ١١١ [٤] سورة القدراية ٤ [٥] سورة الفرقان اية ٢٥