التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٨ - قوله تعالى
من جنس واحد اكثر من جزء واحد، والله تعالى يقدر ان يفعل مالانهاية له فبان الفرق بيننا وبينه من هذه الوجوه.
قوله تعالى:
(أنزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أومتاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال) [١٩] آية واحدة بلاخلاف.
قرأ اهل الكوفة إلا ابابكر " ومما يوقدون " بالياء الباقون بالتاء قال أبو علي: من قرأ بالتاء فلما قبله من الخطاب، وهو قوله " قل أفاتخذتم " ويجوزان يكون خطابا عاما، يراد به الكافة، فكان المعنى " مما توقدون " عليه ايها الموقدون زبد مثل زبد الماء الذي عليه السيل " فاما الزبد فيذهب جفاء " لاينتفع به كما ينتفع بما يخلص بعدالزبد من الماء والذهب والفضة والصفر. ومن قرأ بالياء، فلان الغيبة قد تقدم في قوله " ام جعلوا لله شركاء " ويجوز ان يراد به جميع الناس ويقوي ذلك قوله " واما ماينفع الناس " فكما ان الناس يعم المؤمن والكافر كذلك الضمير في " يوقدون " وقال " ومما يوقدون عليه في النار " كقوله " فاوقد لي ياهامان على الطين " [١] فهذا إيقاد على ماليس في النار، وان كان يلحقه وهجها ولهبها وأما قوله " بورك من في النار " [٢] فالمعنى على من في قرب النار، وليس يراد به متوغلها " ومن حولها " [٣] ومن لم يقرب منها قرب الآخرين
[١] سورة القصص ٢٨ آية ٣٨ (٢، ٣) سورة النمل ٢٧ آية ٨