التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٤ - قوله تعالى
فما ونى محمد مذ أن غفر * له الاله مامضى وماغبر [١]
وآل الرجل أهله الذين يرجعون إلى ولايته، ولهذا يقال أهل البلد، ولا يقال آل البلد، ولكن آل الرجل اتباعه الذين يرجع أمرهم اليه بولايته ونصرته وقيل: إن امرأة لوط كانت في جملة الباقين. ثم اهلكت فيمابعد " وقدرنا " بالتخفيف مثل (قدرنا) بالتشديد، وكلهم قرأ - هاهنا - مشددا إلا أبابكر عن عاصم، فانه خففها، ويكون ذلك من التقدير، كماقال " ومن قدر عليه رزقه " [٢]. وقال ابوعبيدة:
في الآية معنى فقر، وكان ابويوسف يتأوله فيها، لان الله تعالى استثنى آل لوط من المجرمين، ئم استثنا استثناء رده على استثناء كان قبله، وكذلك كل استثناء في الكلام إذاجاء بعد آخر عاد المعنى إلى أول الكلام، كقول الرجل: لفلان علي عشرة إلا أربعة إلادرهم، فأنه يكون اقرار بسبعة، وكذلك لوقال: علي خمسة إلادرهما إلا ثلثا، كان إقرار بأربعة وثلث، وكذلك لو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة كانت طالقا إثنتين، قال: واكثر مايستثنى ما هو أقل من النصف، ولم يسمع اكثر من النصف الابيت أنشده الكسائي:
ادو ا التى نقصت سبعين من مئة * ثم ابعثوا حكما بالعدل حكاما
فجعلها مئة إلا سبعين، وهو يريد ثلاثين، وضعف المبرد الاحتجاج بهذا البيت، ولم يجز إستثناء الاكثر من الجملة ولانصفها، وإنما جاز استثناء مادون النصف من الجملة حتى قال: لايجوز ان يقال: له عندي عشرة إلا نصف ولا عشرة إلا واحد، قال: لان تسعة ونصف أولى بذلك، وكذلك لايجوز: له الف إلا مئة، لان تسعة مئة أولى بذلك، وإنما يجوز الف إلا خمسين وإلا سبعين والا تسعين، قال: وعلى هذا النحو بني هذا الباب. والصحيح الاول، عند اكثر العلماء من المتكلمين والفقهاء واكثر النحويين.
[١] قائله العجاج ديوانه ١٥ واللسان (ثبت)، وقد مر قسم من هذا الرجز في ٤: ٥٨٨:
٥٨٩ تعليقة ٤ [٢] سورة الطلاق آية ٧