التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٧ - قوله تعالى
(لما) و (كل) في الآية معرفة، والمعنى وإن كل المكلفين ليوفينهم ربك أعمالهم أو كل المختلفين على ماتقدم ذكره كما يقولون: مررت بكل قائما، والتوفية بلوغ المقدار من غير نقصان، والتوفية مساواة المقدارفى معناه، لانه اذا ساواه في جنسه لم يجب به توفية.
المعنى أخبر الله تعالى في هذه الآية انه يوفي جميع المكلفين ما يستحقونه على اعمالهم من الثواب والعقاب، لانه عالم بما فعلوه خبير به، لا يخفى عليه شئ من ذلك ومن ليس بعالم لايمكنه ذلك، لانه يجوز ان يكون قد خفي عليه كثير منه، وهو تعالى لايخفى عليه خافية.
قوله تعالى:
(فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولاتطغوا إنه بما تعملون بصير) [١١٣] آية بلا خلاف.
أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم وأمته أن يستقيموا كما أمرهم الله، وكذلك من رجع إلى الله والى نبيه " ولا تطغوا " يعني في الاستقامة، فيخرجوا عن حدها بالزيادة على ما أمرهم فرضا كان أو نفلا. وقيل: معناه لا تطغينكم النعمة، فتخرجوا من الاستقامة.
و (الاستقامة) الاستمرار في جهة واحدة، وان لا يعدل يمينا وشمالا.
و (الطغيان) تجاوز المقدار في الفساد. والطاغي كالباغي في صفة الذم، وطغى الماء مشبه بحال الطاغي، وانما خص من تاب دون ان أسلم من أول حاله للتغليب في الاكثر ويدخل فيه الاقل على وجه التبع.
وقوله " انه بما تعملون بصير " اخبار منه تعالى أنه عالم بأعمالهم لايخفى عليه شئ منها