التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٧ - قوله تعالى
الاعتدال في الوزن. و (من) في موضع الذي، وهما مرتفعان و " سواء " رفع بالابتداء، وهو يطلب اثنين. تقول: سواء زيد وعمرو، اي هما مستويان.
قوله تعالى:
له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) [١٢]
آية بلاخلاف.
اختلفوا في الهاء في قوله " له " إلى من ترجع، فقال ابن زيد: على اسم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " انما انت منذر " وقال غيره: على اسم الله في قوله " عالم الغيب والشهادة " وقال قوم: على (من) في قوله " من اسر القول ومن جهر " فكأنه قال للانسان معقبات وهوالاقوى. والمعقبات في هذا الموضع هم الملائكة، فقال الحسن وقتادة ومجاهد: ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار، وقال ابن عباس - في رواية - انهم الامراء والولاة لهم حرس واعوان يحفظونهم. وقال الحسن: هم اربعة أملاك يجتمعون عند صلاة الفجر، والمعقبات المتناوبات التي يخلف كل واحد منها صاحبه، ويكون بدلا منه. وأصل التعقيب كون شئ بعد آخر، فالمعقبات الكائنات على خلف بعضها لبعض بعد ذهابه، والمعقب الطالب دينه مرة بعد اخرى قال لبيد:
حتى تهجر في الرواح وهاجه * طلب المعقب حقه المظلوم [١]
ومنه العقاب لانه يستحق عقيب المعصية. والعقاب لانه يعقب بطلبه لصيد ه
[١] مجمع البيان ٣: ٢٧٩ وتفسير الطبري ١٣: ٧٢.