التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٦ - قوله تعالى
فأعلاه منزلة مايستحق بالنبوة، وادناه مايستحق لخصلة من الطاعة أدناها كإماطة الاذى من الطريق وغيره.
وقوله " عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا "، بين أنه إنما يأمرها باكرامه لما يرجو من الانتفاع به فيما بعد أو للتبني به. وقال ابن مسعود: احسن الناس فراسة ثلاثة:
العزيز حين قال لامرأته " اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا " وابنة شعيب حين قالت في موسى " ياأبت استأجره " [١] وأبوبكر حين ولى عمر.
وقوله " وكذلك مكنا ليوسف في الارض " ووجه التشبيه فيه انه تعالى شبه التمكين له في الارض بالتوفيق للاسباب التي صار بها إلى ماصار بالنجاة من الهلاك والاخراج إلى اجل حال.
وقوله " ولنعلمه من تأويل الاحاديث " اللام فيه محمولة على تقدير دبرنا ذلك لنمكنه في الارض، ولنعلمه من تأويل الاحاديث.
وقوله " والله غالب على امره " معناه أنه قادر عليه من غير نافع حتى يقع ما أراد، ومنه وقوع المقهور بالغلبة في الذلة. وقيل غالب على امريوسف يدبره ويحوطه.
وقوله " ولكن اكثر الناس لايعلمون " اخبار منه تعالى ان اكثر الخلق غير عالمين بحسن تدبير الله لخلقه، ومايجريه اليهم من مصالحهم وانه قادر لايغالب، بل هم جاهلون بتوحيده، ولايدل ذلك على ان من فعل ماكرهه الله يكون قد غالب الله، لان المراد بذلك ماقلناه من انه غالب على مايريد فعله بعباده.
فاما مايريده على وجه الاختيار منهم فلا يدل على ذلك، ولذلك لايقال ان اليهودي المقعد قد غلب الخليفة حيث لم يفعل ما اراده الخليفة من الايمان، وفعل ماكرهه من اليهودية وهذا واضح.
[١] سورة القصص آية ٢٦.