التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٠ - قوله تعالى
احدهما - أنه قال ذلك تأكيدا، كماقال " إله واحد " تأكيد ا.
والثاني - ان يكون المعنى لاتتخذوا إثنين إلهين، فقدم وأخر وكلاهما جائزان.
وقوله " وله مافي السماوات والارض " معناه انه يجب علينا ان نتقي عقاب من يملك جميع مافي السموات والارض، لانه مالك الضر والنفع.
ومعنى قوله " وله الدين واصبا " قال ابن عباس: يعني دائما اي طاعته واجبة على الدوام، وبه قال الحسن ومجاهد والضحاك وقتادة ابن زيد، ومنه قوله " ولهم عذاب واصب " [١] يقال منه: وصب الدين يصب وصوبا، ووصبا، قال أبوالاسود الدؤلي:
لاأبتغي الحمد القليل بقاؤه * يومابذم الدهر أجمع واصبا [٢]
وقال حسان:
غيرته الريح تسفي به * وهزيم رعده واصب [٣]
والوصب الالم الذي يكون عن الاعياء بدوام العمل مدة، يقال: وصب الرجل يوصب وصبا، فهو وصب قال الشاعر:
لايغمز الساق من اين ولا وصب * ولايعض على شر سوفه الصفر [٤]
وقيل: المعنى وله الطاعة، وان كان فيها الوصب، وهوالشدة والتعب قوله تعالى:
(ومابكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون ٥٣) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم
[١] سورة الصافات آية ٩ [٢] تفسير الطبري: ١٤: ٧٤ وتفسير الشوكاني (الفتح القدير) ٣: ١٦٠ ومجمع البيان ٣: ٣٦٥ [٣] ديوانه (دار بيروت) ٢١ وتفسير الطبري ١٤: ٧٤ [٤] تفسير الطبري ١٤: ٧٤