التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧١ - قوله تعالى
قعدت ملوما عند العقلاء مذموما، وإن اسرفت بقيت محسورا، أي مغموما متحسرا، وأصل الحسر الكشف من قولهم، حسر عن ذراعيه يحسر حسرا، إذا كشف عنهما. والحسرة الغم لانحسار مافات، ودابة حسير إذا كلت لشدة السير، لانحسار قوتها بالكلال. وكذلك قوله " ينقلب اليك البصر خاسئاوهو حسير " [١] والمحسور المنقطع به لذهاب مافي يده، وانحساره انقطاعه عنه، قال الهذلي:
إن العسير بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور [٢]
ثم قال " إن ربك " يامحمد " يبسط الرزق لمن يشاء " فيوسعه عليه على حسب مايعلم له من المصلحة فيه " ويقدر " أي يضيق عليه لعلمه بمافيه من الصلاح، كماقال " ولوبسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض [٣] " وقوله " انه كان بعباده خبيرا بصيرا " أي وهو عالم بأحوالهم، لايخفى عليه ما يصلحهم، ومايفسدهم، فيفعل معهم بحسب ذلك.
قوله تعالى:
(ولاتقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا [٣١] ولاتقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا [٣٢] ولاتقتلوا النفس التي حرم الله إلابالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) [٣٣] ثلاث آيات.
[١] سورة ٦٧ الملك (تبارك) اية ٤ [٢] الشاعر هوقيس بن خويلد الهذلي، الكامل ١٠٩، ٤١٠ واللسان والتاج (حسن)
(شطر) ومجاز القرآن ١: ٣٧٥ [٣] سورة ٤٢ الشورى اية ٢٧