التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٠ - قوله تعالى
يقول الله تعالى " وإما تعرضن " وتقديره، وإن تعرض و (ما) زايدة.
والمعنى: ومتى ماصرفت وجهك عنهم، يعني عن الذين أمروا بإعطائهم حقوقهم ممن تقدم ذكره، لانه قد تعرض عند عوز ماطلبوه، ليبتغي الفضل من الله، والسعة التي يمكنه معها البذل، والتقدير وإذا أتتك قرابتك أو سواهم من المحتاجين يسألونك فأعرضت عنهم لانه لاشئ عندك، فقل لهم قولا حسنا، اي عدهم عدة جميلة. والاعراض صرف الوجه عن الشئ، وقديكون عن قلى وقد يكون للاشتغال بماهو الاولى، وقد يكون لاذلال الجاهل مع صرف الوجه عنه، كماقال " واعرض عن الجاهلين " ١) وقوله " ابتغاء رحمة من ربك ترجوها " والابتغاء الطلب. وقوله " ترجوها معناه تأملها، والرجاء تعلق النفس بطلب الخير ممن يجوز منه، ومن يقدرعلى كل خير وصرف كل شر، فهو أحق بأن يرجا، ولذلك قال أمير المؤمنين (ع) (ألا لايرجون احدكم إلا ربه، ولايخافن إلا ذنبه).
وقوله: " وقل لهم قولا ميسورا " المعنى إذا أعرضت ابتغاء رزق من ربك، فقل لهم قولا لينا سهلا، مثل: زقنا الله تعالى، وهو قول الحسن ومجاهد وابراهيم وغيرهم. وقال ابن زيد: تعرض عنهم إذا خشيت أن ينفقوا بالعطية على معاصي الله، فيكون تبتغي رحمة من الله لهم بالتوبة، وأصل التيسير التسهيل، واليسر خلاف العسر، وقديكون التيسير بالتقليل، فيسهل عليه لقلته، ويكون بمنزلة المعونة على عمله.
ثم قال تعالى " ولاتجعل يدك مغلولة إلى عنقك " أي لاتكن ممن لايعطي شيئا ولايهب، فتكون بمنزلة من يده مغلولة إلى عنقه، لايقدر على الاعطاء وذلك مبالغة في النهي عن الشح والامساك " ولاتبسطها كل البسط " أي ولا تعط ايضا جميع ماعندك، فتكون بمنزلة من بسط يده حتى لايستقر فيها شئ وذلك كناية عن الاسراف. وقوله " فتقعد ملوما محسورا " معناه إن امسكت
[١] سورة ٧ الاعراف اية ١٩٩