التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٥ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال) [٤٤] آية بلاخلاف.
امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ان يقول للناس على وجه التخويف لهم من عقابه، ويحذرهم يوم يجيئهم العذاب من الله على معاصيهم في دار الدنيا، وهو يوم القيامة، ويقول " الذين ظلموا " نفوسهم بارتكاب المعاصي وترك الواجبات يا " ربنا أخرنا إلى أجل قريب " أي ردنا إلى الدنيا واجعل ذلك مدة قريبة نجب دعوتك فيها ونتبع رسلك فيما يدعوننا اليه، فيقول الله تعالى " أولم تكونوا أقسمتم " وحلفتم في دار الدنيا " مالكم من زوال ". قال مجاهد: معناه إنهم اقسموا في الدنيا أنه ليس لهم انتقال من الدنيا إلى الآخرة. وقال الحسن: معناه " من زوال " إلى العذاب.
والاجل الوقت المضروب لانقضاء الامد، والامد مدة من المدد، فانما طلبوا أجلا يستدركون فيه مافات من الفساد بالصلاح، وفي المعلوم أنهم يبعدون من الفلاح.
وفي الآية دلالة على ان أهل الآخرة غير مكلفين بخلاف مايقول النجار وجماعة من المجبرة، لانهم لوكانوا مكلفين لماكان لقوله " آخرنا إلى اجل قريب " معنى، لانهم مكلفون، وكانوا يؤمنون ويتخلصون من العقاب.
وقوله " فيقول " رفع عطفا على قوله " يوم يأتيهم العذاب " وليس بجواب الامر لانه لوكان جوابا له لجاز فيه النصب والرفع، فالنصب مثل قول الشاعر:
تفسير التبيان ج ٦ - م ٢٠