استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٨ - من مشاهد انحراف أبي موسى عن علي
ملوماً ، وأمّا الفرق بين المخذول وبين المدحور ، فهو أنّ المخذول عبارة عن الضعيف ، يقال : تخاذلت أعضاؤه أي ضعفت ، وأمّا المدحور فهو المطرود ، والطرد عبارة عن الاستخفاف والإهانة ، قال تعالى : ( ويخلد فيه مهاناً ) فكونه مخذولاً عبارة عن ترك إعانته وتفويضه إلى نفسه ، وكونه مدحوراً عبارة عن إهانته والاستخفاف به » [١] .
وأيضاً : فقد ورد أنّ الإمام عليه السلام قال عن أبي موسى : « هو عندي غير مأمون وقد هرب منّي » قال سبط ابن الجوزي في خبر قضيّة التحكيم :
« ولمّا فعل معاوية ما فعل قال : نبعث حكماً نرتضي به وابعثوا أنتم حكماً ترضون به ، فاختار أهل الشام عمرو بن العاص ، واختار أهل العراق أبا موسى الأشعري ، فقال علي عليه السلام : لا أرضى به ، وهو عندي غير مأمون ، وقد هرب منّي وخذّل النّاس عنّي ، ولكنْ هذا ابن عبّاس » [٢] .
وكما تكلّم الإمام عليه السلام في أبي موسى بما تقدّم ونحوه ، كذلك تكلّم في سعد بن أبي وقّاص لتخلّفه عنه وتركه نصرته ، قال الحاكم :
« وأمّا ما ذكر من اعتزال سعد بن أبي وقّاص عن القتال ، فحدّثناه أبو زكريّا يحيى بن محمّد العنبري ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ، ثنا علي بن المنذر ، ثنا ابن فضيل ، ثنا مسلم الملائي ، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال : سمعت سعد بن مالك ، وقال له رجل : إنّ عليّاً يقع فيك أنّك تخلَّفت عنه ، فقال سعد : والله إنّه لرأي رأيته وأخطأ رأيي ، إنّ علي بن أبي طالب اُعطي ثلاثاً ، لأنْ أكون اُعطيت إحداهنّ أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها :
[١] تفسير الرازي ٢٠ : ٢١٤ .
[٢] تذكرة خواص الاُمّة : ٩٣ .