استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٤ - حديثٌ فيه بعث أبي بكر بلالاً مع النبي إلى الشام
حديث آخر اُدرج في هذا الحديث .
وفي الجملة هو وهم من أحد رواته .
وروى ابن مندة بسند ضعيف عن ابن عبّاس قال : إنّ أبا بكر صحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو ابن ثماني عشرة سنة ، والنبي صلّى الله عليه وسلّم ابن عشرين سنة ، وهم يريدون الشام في تجارة ، حتّى إذا نزل منزلاً فيه سدرة فقعد في ظلّها ومضى أبو بكر إلى راهب يقال له بحيرا يسأله عن شيء فقال له : من الرجل الذي في ظلّ السدرة ؟ فقال له : محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب . فقال له : هذا والله نبيّ هذه الاُمّة ، ما استظلّ تحتها بعد عيسى بن مريم إلاّ محمّد ، وذكر الحديث .
قال الحافظ : فهذا - إن صحّ - يحتمل أن يكون في سفرة اُخرى بعد سفرة أبي طالب .
وذكر نحوه في الزهر وزاد : وقول ابن دحية يمكن أن يكون أبو بكر استأجر بلالاً حينئذ ، أو يكون اُميّة بن خلف بعثه ، غير جيّد لأمرين : أحدهما : إنّ أبا بكر لم يكن معهم ولا كان في سنّ من يملك ، وذكر نحو ما سبق في سنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم إذ ذاك ، ثانيهما : إنّ بلالاً كان أصغر من أبي بكر ، فلا يتّجه ما قاله بحال » [١] .
وقال الدياربكري بعد ذكر هذا الحديث : « وفي حياة الحيوان : قال الحافظ الدمياطي : وفي الحديث وهم في قوله : وبعث معه أبو بكر بلالاً ، إذ لم يكونا معه ولم يكن بلال أسلم ، ولا ملكه أبو بكر ، بل كان أبو بكر حينئذ لم يبلغ عشر سنين ، ولم يملك أبو بكر بلالاً إلاّ بعد ذلك بأكثر من ثلاثين ، وكذا ضعّفه
[١] سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ٢ : ١٤٤ .