استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٩ - حديث مجادلة الإمام مع النبي في صلاة الليل
وقيل لعليّ بن الحسين عليه السلام - وكان الغاية في العبادة - : أين عبادتك من عبادة جدّك ؟ قال : عبادتي عند عبادة جدّي كعبادة جدّي عند عبادة رسول الله صلّى الله عليه وآله » [١] .
ويقول الشيخ محمّد بن طلحة الشافعي :
« الفصل السابع : في عبادته وزهده وورعه : أمّا عبادته عليه السلام ، فاعلم سلك الله بنا وبك سبيل السعادة : أنّ حقيقة العبادة هي الطاعة ; فكلّ من أطاع الله تعالى وقام بامتثال الأوامر واجتناب المناهي فهو عباد ، ولمّا كانت متعلّقات الأوامر الصادرة من الله تعالى على لسان نبيّه صلّى الله عليه وسلّم كانت العبادة بحسب ذلك متنوّعة ، فمنها الصلاة ومنها الصدقة ومنها الصيام إلى غيرها من الأنواع ، وكلّ ذلك كان عليه السلام قائماً فيه مقبلاً عليه مسارعاً إليه متحلّياً به ، حتّى أدرك بمسارعته إلى طاعة الله ورسوله ما فات غيره ، فإنّه جمع بين الصلاة والصدقة فتصدّق وهو راكع في صلاته فجمع بينهما في وقت واحد ، حتّى أنزل الله تعالى فيه قرآناً يتلى إلى يوم القيامة » .
وقال بعد ذكر قصّة الصدقة ونزول الآية ( إنّما وليّكم الله ) في شأنه عليه السلام وذكر تفرّده عليه السلام بالعمل بآية النجوى ، ونزول ( ويطعمون الطعام على حبّه ) في حقّه :
« إعلم أنّ أنواع العبادة كثيرة ، وكان عليّ عليه السلام جامعاً لجميعها ، فإنّ من تيقّن حقيقة الآخرة بأحوالها وتحقّق شدائد أهوالها وأنّ كلّ نفس عند مردّها ومآلها تلزم بجواب سؤالها ، وتجثو بين يدي خالقها لجدالها وتجازى على ما أسلفته من أعمالها إمّا بنعيمها وإمّا بنكالها ، خليق أن يكون عن ساق
[١] شرح نهج البلاغة ١ / ٢٧ .