استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٣ - الزّهري
وقال حذيفة رضي الله عنه : إيّاكم ومواقف الفتن . قيل : وما هي ؟ قال : أبواب الاُمراء ، يدخل أحدكم على الأمير فيصدّقه بالكذب ويقول له ما ليس فيه .
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : العلماء اُمناء الرسل على عباد الله تعالى ، ما لم يخالطوا السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل ، فاحذروهم واعتزلوهم .
وقيل للأعمش : قد أحييت العلم لكثرة من يأخذه عنك . فقال : لا تعجلوا ، ثلث يموتون قبل الإدراك ، وثلث يلزمون أبواب السلاطين فهم شرّ الخلق ، والثلث الباقي لا يفلح منهم إلاّ القليل .
ولذلك قال سعيد بن المسيّب : إذا رأيتم العالم يغشى الاُمراء فاحترزوا منه فإنّه لصّ .
وقال الأوزاعي : ما من شيء أبغض إلى الله عزّ وجلّ من عالم يزور عاملاً ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : شرار العلماء الذين يأتون الاُمراء وخيار الاُمراء الذين يأتون العلماء .
وقال مكحول الدمشقي : من تعلّم القرآن وتفقّه في الدين ثمّ أصحب السلطان تملّقاً إليه وطمعاً في يديه خاض في بحر من نار جهنّم بعدد خطاه .
وقال : سحنون ما أقبح بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد فيُسئل عنه فيقال : إنّه عند الأمير .
قال : وكنت أسمع أنّه يقال : إذا رأيتم العالم يحبّ الدنيا فاتّهموه على دينكم حتّى جربت ذلك إذ ما دخلت قط على السلطان إلاّ ما رأيت نفسي بعد الخروج وأنتم تعملون وترون ما ألقاه به من الغلظة والفظاظة