استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٢ - الزّهري
مالي ؟ والثاني : العامي ، فإنّه يقول : لا بأس بهذا الأمير ولا بماله ولا بأفعاله ، فإنّ فلاناً الفقيه لا يزال عنده . والثالث : الفقيه ، يفسد دينه بذلك » [١] .
وقال الغزالي في ( إحياء العلوم ) في علامات علماء الآخرة :
« ومنها : أن يكون منقبضاً عن السلاطين ، فلا يدخل عليهم البتّة ما دام يجد إلى الفرار عنهم سبيلاً بل ينبغي أن يحترز من مخالطتهم وإن جاؤوا إليه ، فإنّ الدنيا حلوة خضرة وزمامها بأيدي السلاطين ، والمخالط لهم لا يخلو عن تكلّف في طلب مرضاتهم واستمالة قلوبهم ، مع أنّهم ظلمة ويجب على كلّ متديّن الإنكار عليهم وتضييق صدورهم بإظهار ظلمهم وتقبيح فعلهم ، فالداخل عليهم إمّا أن يلتفت إلى تجهلهم فيزدري نعمة الله عليه ، أو يسكت عن الإنكار عليهم فيكون مداهناً لهم ، أو يتكلّف في كلامه كلاماً لمرضاتهم وتحسين أحوالهم وذلك هو البهت الصريح ، أو يطمع في أن ينال من دنياهم وذلك هو السحت ، وسيأتي في كتاب الحلال والحرام ما يجوز أن يؤخذ من أموال السلاطين وما لا يجوز من الأدرار والجوائز وغيرها .
وعلى الجملة ، فمخالطتهم مفتاح الشر ، وعلماء الآخرة طريقتهم الاحتياط ، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم : من بدى جفا ، يعني من سكن البادية جفا ، ومن اتّبع الصيد غفل ، ومن أتى السلطان افتتن .
وقال صلّى الله عليه وسلّم : سيكون عليهم اُمراء تعرفون منه وتنكرون ، فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع أبعده الله تعالى . قيل : أفلا نقاتلهم ؟ قال صلّى الله عليه وسلّم : لا ، ما صلّوا .
وقال سفيان : في جهنّم واد لا يسكنه إلاّ القرّاء الزائرون للملوك .
[١] تلبيس إبليس : ١٤٠ ، مع بعض الاختلاف في الألفاظ .