استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥١٠
« أنزل الله سبحانه وتعالى في الخمر ثلاث آيات ، أوّلها : ( يسألونك عن الخمر والميسر ) فكان المسلمون بين شارب وتارك ، إلى أنْ شربها رجل ودخل في صلاته فهجر ، فنزلت ( يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) فشربها من شربها من المسلمين ، حتّى شربها عمر بن الخطّاب ، فأخذ بلحى بعير فشجّ رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثمّ قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر :
وكأين بالقليب قليب بدر . . . » .
فذكر الزمخشري الشعر كلّه ، وأنّه بلغ ذلك رسول الله . . . فأنزل الله ( إنّما يريد الشيطان . . . ) .
فقال عمر : انتهينا انتهينا » [١] .
فعلم أنّ الآية ( يسألونك . . . ) دالّة على التحريم ، وأنّ عمر شرب بعد نزولها وهو عالم بدلالتها على ذلك . . .
والخمر كانت محرّمةً في سائر الشرائع أيضاً ، كما روى الفقيه أبو الليث السمرقندي في كتابه ( تنبيه الغافلين ) :
« عن عطاء بن يسار : إنّ رجلاً سأل كعب الأحبار : هل حرّمت الخمر في التوراة ؟ قال : نعم ، هذه الآية : ( إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام . . . ) مكتوبة في التوراة : إنّما اُنزل بالحقّ ليذهب الباطل ويبطل اللعب والدفّ والمزامير وهو الرقص والخمر وهي مرّة أي فتنة لشاربها ، أقسم الله بعزّته وجلاله لمن انتهكها أي ذاقها واستعملها في الدنيا لأعطشنّه يوم القيامة ، ومن تركها بعد ما حرّمتها إلاّ سقيته إيّاها في حظيرة القدس . قيل : وما حظيرة
[١] ربيع الأبرار ٤ : ٥١ وما بعدها .