استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٨
< شعر > أيعجز أن يردّ الموت عنّي * وينشرني إذا بليت عظامي ألا من مبلغ الرحمن عنّي * بأنّي تارك شهر الصيام فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي < / شعر > فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فخرج مغضباً يجرّ رداءه ، فرفع شيئاً كان في يده ، فضربه به ، فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، فأنزل الله تعالى : ( إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهم أنتم منتهون ) .
فقال عمر : انتهينا انتهينا » [١] .
هذا ، وقد نصّ الجصّاص على دلالة الآية ( يسألونك عن الخمر . . . ) على التحريم ، وعلى أنّ عمر كان يعلم بدلالتها على الحرمة ، حيث قال في ( أحكام القرآن ) :
« قوله : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ) قال : الميسر هو القمار ، كان الرجل في الجاهليّة يخاطر على أهله وماله . قال : وقوله ( ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون ) قال : كانوا لا يشربونها عند الصلاة فإذا صلّوا العشاء شربوها فقابلوا بعضهم بعضاً وتكلّموا بما لا يرضى الله ، فأنزل الله عزّ وجلّ ( إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) . قال : فالميسر القمار ، والأنصاب الأوثان ، والأزلام القداح كانوا يستقسمون بها .
قال : وحدّثنا أبو عبيد قال : حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال : قال عمر : اللّهمّ بيّن لنا في الخمر ،
[١] المستطرف من كلّ فنّ مستظرف ٢ : ٢٦٠ .