استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٥ - من كلمات الأئمّة في الكتابين
عليه وسلّم » والحديث معروف مشهور ، وفي هذا من الوهم ما لا يخفى ، فاُمّ حبيبة تزوّجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهي بالحبشة وأصدقها النجاشي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أربعمائة دينار ، وحضر وخطب وأطعم ، والقصّة مشهورة ، وأبو سفيان إنّما أسلم عام الفتح ، وبين الهجرة والحبشة والفتح عدّة سنين ، ومعاوية كان كاتباً للنبي صلّى الله عليه وسلّم من قبل ، وأمّا إمارة أبي سفيان فقد قال الحافظ : إنّهم لا يعرفونها .
فيجيبون على سبيل التحنّق بأجوبة غير طائلة ، فيقولون في نكاح ابنته : اعتقد أنّ نكاحها بغير إذنه لا يجوز وهو حديث عهد بكفر ، فأراد من النبي صلّى الله عليه وسلّم تجديد النكاح ، ويذكرون عن الزبير بن بكار بأسانيد ضعيفة ، أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أمّره في بعض الغزوات ، وهذا لا يعرف .
وما حملهم على هذا كلّه إلاّ بعض التعصّب ، وقد قال الحافظ : إنّ مسلماً لمّا وضع كتابه الصحيح عرضه على أبي زرعة الرازي فأنكر عليه وقال : سمّيته الصحيح ، فجعلت سلّماً لأهل البدع وغيرهم ، فإذا روى لهم المخالف حديثاً يقولون هذا ليس في صحيح مسلم . فرحم الله تعالى أبا زرعة فقد نطق بالصواب فقد وقع هذا .
وما ذكرت ذلك كلّه إلاّ أنّه وقع بيني وبين بعض المخالفين بحث في مسألة التورّك ، فذكر لي حديث أبي حميد المذكور أوّلاً ، فأجبته بتضعيف الطحاوي ، فما تلفّظ وقال : مسلم يصحّح والطحاوي يضعّف ، والله تعالى يغفر لنا وله ، آمين » [١] .
[١] الجواهر المضية في طبقات الحنفية ٢ : ٤٢٨ - ٤٣٠ .