استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٨ - توجيه البعض معنى الحديث
آكل » مقول قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم . . . والحال أنّ لفظ البخاري في كتاب المناقب من ( صحيحه ) خال من اللام والجملة هي : « ثمّ قال زيد » فكان زيد الفاعل للفعل « قال » وهو القائل : « إنّي لست آكل » !
وأمّا الضمير في « أبى » وإنْ احتمل - في رواية كتاب المناقب - عوده إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لكنّه غير محتمل في لفظ رواية كتاب الذبائح ، لأنّ الحديث هناك بلفظ « فقدم » - وكذلك هو في رواية الجرجاني والإسماعيلي كما سيأتي - وعليه ، فلا يكون الضمير في « أبى » عائداً على النبي ، بل يعود إلى زيد . . .
وسيأتي أنّ أحمد بن حنبل وغيره من الأئمّة ينسبون أكل ذبيحة الأنصاب في هذه القصّة إلى نفس رسول الله . . . فيكون الضمير في « أبى » في حديث كتاب المناقب أيضاً عائداً على « زيد » ، لأنّ الحديث يفسّر بعضه بعضاً .
ومن هنا ، فقد أسند ابن حجر والزركشي والسهيلي والقسطلاني وغيرهم من شرّاح الحديث الفعل « أبى » إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . . .
والحاصل : إنّ القضيّة واحدة ، والحديث واحد ، فكما لا يكون رسول الله صلّى الله عليه وآله هو الفاعل للفظ « أبى » في حديث كتاب الذبائح ، كذلك لا يكون هو الفاعل له في لفظ كتاب المناقب . . . وإلاّ لزم تكذيب حديث كتاب الذبائح بحديث كتاب المناقب ، فيكون الإشكال أقوى والإفحام آكد .
توجيه البعض معنى الحديث وكيف كان ، فلا دلالة في حديث البخاري على إباء رسول الله صلى الله