استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٢ - ترجمة الذهلي
وكيف جاز له أنْ يخرج عنه في كتابه الذي لم يخرج فيه عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ؟
ومن الطرائف أن يلتزم بالرواية عنه وإخراجها في كتابه ولو مع عدم التصريح باسمه ؟ !
إنّه إن كان ثقة يصلح للرواية عنه ، فالإخراج عنه مع إخفاء اسمه حسد له من البخاري ، وإنْ كان من المجروحين عنده ، فالإخراج عنه بهذه الكيفيّة خيانة وتدليس ! !
الأمر الثالث إنّه إذا ثبت حسد الذهلي للبخاري وقدحه وتضليله إيّاه ، وذمّ البخاري للذهلي وتكلّمه فيه ، توجّه إلى أهل السنّة ما أورده الشاه عبد العزيز الدهلوي في ( التحفة الاثني عشريّة ) بعنوان الطعن على أهل الحق ، من وجود التكاذب والتحاسد بين قدماء الأصحاب وردّ بعضهم على البعض ، كتأليف هشام بن الحكم كتاباً في الردّ على هشام بن سالم الجواليقي ومؤمن الطاق .
يقول الدهلوي : « والعجب ، إنّ قدماء الإماميّة وقدوتهم ، الذين تنتهي إليهم سلاسل أسانيد أهل الأخبار منهم ، كهشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي وصاحب الطاق ، قد وقع بينهم أشدّ التكاذب والتحاسد ، وكانوا يكذّبون بعضهم بعضاً في الروايات الواقعة بينهم ، عن الأئمّة الثلاثة السجّاد والباقر والصادق عليهم السلام ويضلّلون ويكفّرون فيما بينهم ، كما أنّ لهشام بن الحكم كتاباً في الردّ على الجواليقي وصاحب الطاق . ذكر ذلك النجاشي ، فسقط جميع أخبارهم عن حيّز الاعتبار وتساقطت بالتعارض » [١] .
[١] التحفة الاثني عشرية : ١١٨ الباب الرابع .