استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٧ - تفسير ابن جرير الطبري
قال أبو محمّد بن عبد العزيز بن محمّد الطبري : كان أبو جعفر من الفضل والعلم والذكاء والحفظ على ما لا يجهله أحد عرفت ، لجمعه من علوم الإسلام ما لم نعلمه اجتمع لأحد من هذه الاُمّة ، ولا ظهر من كتب المصنّفين وانتشر من كتب المؤلّفين ما انتشر له ، وكان راجحاً في علوم القرآن والقراءات وعلم التاريخ من الرسل والخلفاء والملوك واختلاف الفقهاء مع الرواية لذلك ، على ما في كتابه البسيط والتهذيب وأحكام القراءات من غير تعويل على المناولات والإجازات ولا على ما قيل في الأقوال ، بل يذكر ذلك بالأسانيد المشهورة .
كان كالقاري الذي لا يعرف إلاّ القرآن ، وكالمحدّث الذي لا يعرف إلاّ الحديث ، وكالفقيه الذي لا يعرف إلاّ الفقه ، وكالنحوي الذي لا يعرف إلاّ النحو ، وكالحاسب الذي لا يعرف إلاّ الحساب ، وكان عاملاً بالعبادات ، جامعاً للعلوم ، وإذا جمعت بين كتبه وكتب غيره وجدت لكتبه فضلاً على غيرها » [١] .
أقول :
وإذا كان الطبري بهذه المنزلة ، فلماذا يسقط كلامه عن الاعتبار إذا احتجَّ به أصحابنا في مورد ويُتكلَّم فيه ؟
لقد احتجّ العلاّمة الحلّي برواية الطبري تهديد عمر بن الخطّاب فاطمة الزهراء الطاهرة عليها السلام بإحراق بيتها ، فقال ابن روزبهان في جوابه :
« ومن أسمج ما افتراه الروافض هذا الخبر - وهو إحراق عمر بيت فاطمة - وما ذكر أنّ الطبري ذكره في التاريخ ، فالطبري من الروافض مشهور بالتشيّع ، حتّى أنّ علماء بغداد هجروه لغلوّه في الرفض والتعصّب ، وهجروا كتبه
[١] معجم الأدباء ١٨ : ٤١ - ٤٣ و ٥٩ و ٦١ / ١٧ .