استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥ - تفسير ابن جرير الطبري
وأبو العبّاس محمّد بن يزيد المبرد يَحْيَيان ولأهل الإعراب والمعاني معقلان ، وكان أيضاً في الوقت غيرهما مثل أبي جعفر الرستمي وأبي الحسن ابن كيسان والمفضّل بن سلمة والجعد وأبي إسحاق الزجاج وغيرهم من النحويّين من فرسان هذا الشأن ، وحمل هذا الكتاب مشرقاً ومغرباً ، وقرأه كلّ من كان في وقته من العلماء ، وكلّ فضّله وقدّمه .
قال أبو جعفر : حدّثتني به نفسي وأنا صبي .
قال أبو جعفر : استخرت الله تعالى في عمل كتاب التفسير وسألته العون على ما نويته ثلاث سنين قبل أن أعمله فأعانني .
وقال أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن جعفر الفرغاني : أخبرني شيخ من جِسْرِ ابن عفيف قال : رأيت في النوم كأنّي في مجلس أبي جعفر والنّاس يقرؤون عليه كتاب التفسير ، فسمعت هاتفاً بين السماء والأرض يقول : من أراد أن يسمع القرآن كما اُنزل فليسمع هذا الكتاب .
ولم يتعرّض - أي الطبري - لتفسير غير موثوق به ، فإنّه لم يدخل في كتابه شيئاً عن كتاب محمّد بن السائب الكلبي ولا مقاتل بن سليمان ولا محمّد بن عمر الواقدي ، لأنّهم عنده أظنّاء » [١] .
وقال السمعاني في ( الأنساب ) :
« قال أبو حامد الإسفرائني : لو سافر رجل إلى الصين حتّى يحصل له كتاب تفسير محمّد بن جرير لم يكن ذلك كثيراً » [٢] .
وأمّا محمّد بن جرير الطبري نفسه ، فتوجد مكارمه ومحامده في الكتب
[١] معجم الأدباء ١٨ : ٦١ - ٦٥ / ١٧ .
[٢] الأنساب ٤ : ٤٦ .