استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٩ - كلامٌ لابن طلحة الشافعي
خلف : ذرني يا ابن أبي طالب من مدحك نفسك ، وادن منّي لترى أيّنا يقتل صاحبه ، فثنى عليٌّ عنان فرسه إليه ، فبدره ابن خلف بضربة فأخذها عليٌّ في جحظته ، ثمّ عطف عليه بضربة أطار بها يمينه ثمّ ثنّى باُخرى أطار بها قحف رأسه .
ثمّ استعرت الحرب حتّى عقر الجمل فسقط ، وقد احمرّت البيداء بالدماء وخذل الجمل وحزبه ، وقامت النوادب بالبصرة على القتلى ، وكان عدّة من قُتل من جند الجمل ستّة عشر ألفاً وسبعمائة وتسعين إنساناً وكان جملتهم ثلاثين ألفاً ، فأتى القتل على أكثر من نصفهم ، وقُتِل من أصحاب عليِّ ألف رجل وسبعون رجلاً وكان عدّتهم عشرين ألفاً ، وفي مقابلة عليٍّ عليه السلام ثلاثين ألفاً بعشرين ومقاتلتهم حتّى يقتل منهم أكثر من نصفهم ولم يقتل من أصحابه غير عشرهم ، حجّة واضحة تشهد بشجاعته وتسجل بشهامته .
وإذا تأمّل الناظر البصير ، ونظر المتأمّل الخبير فيما صدر من عليٍّ من أقواله وأفعاله ، علم علماً لا يرتاب فيه : أنّه عليه السلام يخوض لجج الحروب وينغمس في غمرات الموت ويصادم ظباء الصوارم ويغمد مصلت سيفه في لباب الكماة ونحور الأبطال ولا يحمل لذلك عبأً ولا يبالي به .
ولمّا انقضت وقعة الجمل وندمت عائشة على ما كان ورحلت إلى المدينة وسكنت النائرة ، ورحل عليّ إلى الكوفة ، قام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي فقال : يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى الذين قتلوا حول الجمل بماذا قتلوا ؟