استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٨ - كلامٌ لابن طلحة الشافعي
ثمّ رجع الزبير إلى عائشة فقالت : ما ورائك يا أبا عبد الله ؟
فقال الزبير : [ والله ] ورائي أنّني ما وقفت موقفاً قطّ ، ولا شهدت مشهداً في شرك ولا إسلام إلاّ ولي فيه بصيرة ، وإنّي اليوم لعلى شكّ من أمري وما أكاد أبصر موضع قدمي .
ثمّ شقّ الصفوف وخرج من بينهم ، فنزل على قوم من بني تميم ، فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي وضيّفه ، فلمّا نام قام إليه ، فقتله ، فنفذت دعوة علي فيه في عاجلته .
وأمّا طلحة ، فجاءه سهم - وهو قائم للقتال - من مروان فقتله .
ثمّ التحم القتال واتّصلت الحرب وكثر القتل والجرح ، ثمّ تقدّم رجل من أصحاب الجمل يقال له عبد الله ، فجعل يجول بين الصفوف وهو يقول : أين أبو الحسن ؟ ويرتجز ، فخرج إليه عليٌّ عليه السلام ، وشدّ عليه بالسيف وضربه ضربة أسقط بها عاتقه فسقط قتيلاً ، فوقف عليه عليٌّ وقال : قد رأيت أبا الحسن فكيف وجدته ؟ ثمّ لم يزل القتل يؤجّج ناره والجمل يفنى أنصاره ، حتّى خرج رجل مدجّج في السلاح يظهر بأساً ويروم مراساً ويعرّض بعليٍّ عليه السلام حتّى قال :
< شعر > أضربكم ولو أرى عليّاً * عمّمته أبيض مشرفيّا < / شعر > فخرج إليه عليٌّ عليه السلام متنكّراً وحمل عليه ، فضربه ضربة على وجهه فرمى بنصف قحف رأسه ثمّ انصرف .
فسمع صائحاً من ورائه ، فالتفت فرأى ابن خلف الخزاعي من أصحاب الجمل ، فقال : هل لك يا علي في المبارزة ؟ فقال علي : ما أكره ذلك ، ولكن ويحك يا ابن خلف ما راحتك في القتل وقد علمت من أنا ؟ فقال له ابن