استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٦ - كلامٌ لابن طلحة الشافعي
كيما يرجعوا ويرتدعوا فلم يفعلوا ولم يستجيبوا ، وقد بعثوا إليّ أن أثبت للجلاد وأبرز للطعان ، وقد كنت وما اُهدّد بالحرب ولا أدعى إليها ، وقد أنصف القارة من راماها ، ولعمري لئن أبرقوا وأرعدوا ورأوا نكايتي ، فأنا أبو الحسن الذي فللت حدّهم وفرّقت جماعتهم ، فبذلك القلب ألقى عدوّي وأنا على بيّنة من ربّي لما وعدني من النصر والظفر ، وإنّي لعلى غير شبهة من أمري ، ألا ، وإنّ الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ، ومن لم يقتل يمت ، وإنّ أفضل الموت القتل ، والذي نفس عليّ بيده لألف ضربة بالسيف أهون علَيّ من ميتة على الفراش .
ثمّ رفع يده إلى السّماء وهو يقول :
اللّهمّ ، إنّ طلحة بن عبيد الله أعطاني صفقة يمينه طائعاً ثمّ نكث بيعتي ، اللّهمّ فعاجله ولا تمهله ، اللّهمّ وإنّ الزبير بن العوام قطع قرابتي ونكث عهدي وظاهر عدوّي ونصب الحرب لي وهو يعلم أنّه ظالم ، اللّهمّ فاكفنيه كيف شئت وأنّى شئت .
ثمّ تقارب النّاس للقتال وتعبّؤوا متسلّحين لابسين دروعهم متأهّبين لذلك ، هذا كلّه ، وعليٌّ بين الصفّين عليه قميص ورداء ، وعلى رأسه عمامة سوداء وهو راكب على بغلة رسول الله الشهباء ، فلمّا رأى أنّه لم يبق إلاّ التصافح بالصفاح والتناطح بالرماح صاح بأعلى صوته : أين الزبير بن العوام ، فليخرج إليّ ؟
فقال النّاس : يا أمير المؤمنين ! أتخرج إلى الزبير وأنت حاسر وهو مدجّج في الحديد ؟ !
فقال عليٌّ : ليس علَيّ منه بأس .