شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٩
كما لحقته الزيادة للتثنية، و يكون حرف الإعراب الواو و الياء، و بعدهما النون، و ذلك قولك: عشرون درهما".
قال أبو سعيد: يعني يجرى" العشرون" بما لحقه من الواو و النون بمنزلة اسم كان على عشر، فجمع جمع السلامة، الذي هو بمنزلة التثنية في سلامة الواحد، و لحاق الزيادة، و يدخل التغيير على زيادته من واو إلى ياء، كما قد عرفت في الجموع السالمة.
قال سيبويه:" فإن أردت أن تثلث أدنى العقود كان له اسم من لفظ الثلاثة يجرى مجرى الاسم الذي كان للتثنية، و ذلك قولك:" ثلاثون عبدا"، و كذلك إلى أن تتسّعه".
قال أبو سعيد: يعني أن الثلاثين قد فعل بها ما فعل بالعشرين من إجرائها على حد جمع السلامة، إلا أن لفظها مأخوذ من الثلاثة، بإسقاط الهاء غير مغيّر منه شيء، إلا إسقاط الهاء، و كذلك إلى التسعين مأخوذ من الثلاثة إلى التسعة على حد ما ذكرناه من أخذ" الثلاثين" من" الثلاثة".
قال سيبويه:" و تكون النون لازمة له كما كان ترك التنوين لازما للثلاثة إلى العشرة".
قال أبو سعيد: يعني أن النون و التمييز لازم للعشرين إلى التسعين، كما كان ترك التنوين و الإضافة لازما للثلاثة إلى العشرة، و قد ذكرنا هذا مشروحا فيما مضى.
قال سيبويه:" و إنما فعلوا هذا بهذه الأسماء؛ و ألزموها وجها واحدا؛ لأنها ليست كالصفة التي في معنى الفعل، و لا التي شبّهت به".
قال أبو سعيد: يعني إنما ألزموها النون و لم يجيزوا إضافتها إلى الجنس، فيقولوا:
" عشرو درهم"، كما قالوا في الصفة التي في معنى الفعل، يريد اسم الفاعل:" ضاربون زيدا" و" ضاربو زيد"، و في الصفة المشبّهة: حسنون وجوها؛ و حسنو وجوه؛ لأنها- أعني عشرين- لم تقو قوة اسم الفاعل و الصفة المشبهة فلم تصرّف تصرفهما، و ألزمت طريقا واحدا، و قد مرّ في هذا ما يغني عن إعادته.
قال سيبويه:" و لم يجز حين جاوزت أدنى العقود فيما تبيّن به من أيّ صنف العدد، إلا أن يكون لفظه واحدا، و لا يكون فيه الألف و اللام لما ذكرت لك، و كذلك هو إلى التسعين فيما يعمل فيه، و يبيّن به من أيّ صنف العدد".