شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩٢
بذلك إذ و إذا اللذين يتضمنان ما مضى و ما يستقبل من الزمان إذ كان التفضيل الواقع في ذلك يكون للماضي و المستقبل، و وصلا بكان لأنها موضوعة للعبارة عن الزمان و الذي بعده من الحال منصوب بكان و الذي عمل فيه أطيب هو الظرفان" إذ"، و" إذا" على ما ذكرنا من عمل ما يعمل من غير المتمكن في الظرف المتقدم و كان بمعنى وقع.
قال سيبويه: (و تقول: عبد اللّه أخطب ما يكون يوم الجمعة و البداوة أطيب ما يكون شهري ربيع). و ذكر الباب.
قال أبو سعيد: نصب يوم الجمعة و شهري ربيع على الظرف و من رفع يوم الجمعة و شهري ربيع، فلأن أخطب ما يكون بمنزلة المصدر، و قد يخبر عن المصادر بالظرف من الزمان، ثم يجوز في ظروف الزمان إذا كان معرفة أو ما جرى مجراه نصب الظروف و رفعه، فمن نصب قال: القتال يوم الجمعة، كما تقول: زيد خلفك، و الناصب تقديره:
القتال كائن يوم الجمعة، و من رفع فالتقدير: وقت القتال يوم الجمعة، و ذلك مطرد.
و أما إذا كان ظرف الزمان نكرة مؤقتا، فإن أكثر كلام العرب الرفع كقولك: سيرنا يومان، و مقامنا شهران، قال اللّه تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ، و قال عز و جل:
غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها فهذا أكثر كلام العرب، و جاز: أخطب أيامه يوم الجمعة، على سعة الكلام، و كأنه قال: أطيب الأزمنة البداوة شهرا ربيع و أخطب الأيام التي يكون عبد اللّه فيها خطيبا يوم الجمعة، و مثله في السعة قول اللّه تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ و هما لا يمكران و إنما يمكر فيهما، و قوله تعالى: وَ النَّهارَ مُبْصِراً*، و النهار لا يبصر و إنما يبصر فيه.
و قوله: آتيك يوم الجمعة أبطؤه فترفع أبطؤه على معنى: ذلك أبطؤه، و تضمر الخبر أي: ذلك أبطؤه، على ذلك التفسير، و يوم السبت أبطؤه، فتجعل أبطؤه خبر يوم السبت، و أعطيته درهما أو درهمين أكثر ما أعطيته و أكثر، فإنه يريد أنك إذا نصبت أكثر، فإن شئت جعلته مفعولا به بدلا من الدرهمين، و إن شئت نصبته على الحال، كأنه قال: أو
[١] سورة البقرة، الآية: ١٩٧.
[٢] سورة سبأ، الآية: ٣٣.
[٣] سورة سبأ، الآية: ٣٣.
[٤] سورة يونس، الآية: ٦٧- و النمل، الآية: ٨٦- و غافر، الآية: ٦١.