شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧١
و مثل ذلك:" أهلك الناس الدينار و الدرهم" أردت جنس الدنانير و الدراهم، و لم ترد دينارا بعينه معهودا، و لا درهما بعينه، فكذلك إذا قلت:" زيد أفضل الرجال" و" حمارك أفره الحمير" فإنما أردت جنس الرجال و جنس الحمير، و نوضح هذا بمسألة لو قلت:" زيد أفضل إخوته" لم يجز، و إذا قلت:" زيد أفضل الإخوة" جاز، و الفصل بينهما أن إخوة زيد هم غير زيد، و زيد خارج عن جملتهم، و الدليل على ذلك أنه لو سأل سائل، فقال: من إخوة زيد؟ لم يجز أن تقول: زيد و بكر و عمرو و خالد، و إنما تقول: عمرو و بكر و خالد و لا تدخل زيدا في جملتهم، فإذا كان زيد خارجا عن إخوته صار غيرهم، فلم يجز أن تقول:" زيد أفضل إخوته" كما لم يجز أن تقول:" حمارك أفره البغال"؛ لأن الحمار غير البغال كما أن زيدا غير إخوته، و إذا قلت:" زيد خير الإخوة" جاز لأنه أحد الإخوة، و الاسم يقع عليه، و على غيره، فهو بعض الإخوة، ألا ترى أنه لو قيل لك: من الإخوة؟
عددته فيهم، فقلت:" زيد و عمرو و بكر و خالد" فيكون بمنزلة قولك:" حمارك أفره الحمير"؛ لأنه داخل تحت الاسم الواقع على الحمير، فلما كان ذلك على ما وصفنا جاز أن يضاف إلى واحد منكور يدل على الجنس، فيقول:" زيد أفضل رجل" و" حمارك أفره حمار" فيدل" رجل" على الجنس، كما دل الرجال، و كما في" عشرين درهما" و" مائة درهم" و" أفضل منك أبا" الواحد المنكور في هذا الباب يدل على الجنس، و قد شرحنا ذلك قبل هذا الفصل، و لا يجوز في المضاف من هذا الباب التثنية و الجمع و التأنيث، كما لم تجز في الذي قبل هذا التثنية و الجمع و التأنيث، تقول:" زيد أفضل الرجال" و" الزيدان أفضل الرجال" و" الزيدون أفضل الرجال" و" هند أفضل النساء"، و" الهندات أفضل النساء" و إنما لم يثنّ و لم يجمع و لم يؤنث لمثل العلة التي لم يثنّ من أجلها" هذا أفضل منك" و" هذان أفضل منك"، و كذلك جمعه و تأنيثه؛ لأنهما جميعا للتفضيل إلا أن المضاف يفضّل على جنسه الذي هو بعضه، و دال على تفضيل غيره.
فقوله:" اجتمع فيه لزوم النكرة و أن يلفظ بواحد".
يعني أنك إذا قلت:" أفضل رجل" فنكّرت لم يكن بدّ من التوحيد، و إذا وحّدت لم يكن بدّ من التنكير فيجتمع فيه" لزوم النكرة و أن يلفظ بواحد".
قال أبو سعيد: يعني و أن توحد، فيجتمع فيه التوحيد و التنكير معا.
قال سيبويه: (و ذلك لأنه أراد أن يقول:" أول الرجال" فحذفه استخفافا