شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٤
[قول سيبويه في «الحسن الوجه»:]
قال سيبويه في" الحسن الوجه":
فالإضافة فيه أحسن و أكثر؛ لأنه ليس كما جرى مجرى الفعل، و لا في معناه، فكان أحسن عندهم أن يتباعد منه في اللفظ، كما أنه ليس مثله في المعنى، و في قوته في الأشياء".
يعني أن قولك:" حسن الوجه" لم يجر مجرى" حسن" كما جرى" ضارب" مجرى" ضرب"، فكان الأحسن عندهم في" حسن" الإضافة؛ لبعد الإضافة من الفعل في اللفظ، كما تباعد" حسن الوجه" من الفعل، و مما جرى مجراه في المعنى.
قال:" و التنوين عربيّ جيد" لما ذكرناه.
قال:" و مع هذا أنهم لو تركوا التنوين أو نون الجمع لم يكن أبدا إلا نكرة على حاله منوّنا، فلما كان ترك التنوين و النون فيه، لا يجاوز به معنى التنوين و النون كان تركهما أخفّ عليهم، فهذا يقوي الإضافة مع التفسير الأول".
يعني أن الإضافة و التنوين في" حسن الوجه" لا يختلفان في المعنى، فلأنهما لا يختلفان في المعنى مع طلب التباعد بين" حسن الوجه" و" ضارب زيدا" قويت الإضافة.
و المضاف إلى ما فيه الألف و اللام بمنزلة ما فيه الألف و اللام في هذا الباب، كقولك:" هذا أحمر بين العينين" و" هو جيّد وجه الدار" كأنك قلت: هذا أحمر العينين، و هو جيد الدار، و لو نونت لكان أيضا عربيّا، كقولك:" هذا جيّد وجه الدار" كقول زهير:
أهوى لها أسفع الخدين مطّرق
ريش القوادم لم تنصب له الشّرك [١]