شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧٣
جمع السلامة، فيقال: معور و معورون. و أعور، لا يجمع جمع السلامة، و ناب ما يجري على الأول أن يجمع جمع السلامة.
فقال سيبويه: (إن أعور إن كان لا يجمع جمع السلامة، فقد أجروا واحده على الأول على تأويل المعور إذا رفع به واحد، و كذلك إذا رفع به اثنان أو جماعة).
و معنى قول سيبويه: و تقول: مررت برجل أعور آباؤه كأنك تكلمت به على حد أعورين، و لم يتكلم به كما توهموا في هلكى و مرضى و موتى أنه فعل بهم أن ما كان من الجمع على (فعيل) إنما يكون لما كان مبنيا على فعل ما لم يسمّ فاعله، و الاسم منه (فعيل) كقولهم: جريح و قد جرح، و صريع و قد صرع، و قتيل و قد قتل، و الجمع: جرحى، و صرعى، و قتلى.
ثم قالوا: في جمع أشياء ليس اسمها على فعيل و لا الفعل منه على فعل منها: هالك و هلكى، ففعله: هلك، و مرضى الفعل منه: مرض على لفظ ما سمي فاعله.
و كذلك موتى و مات يموت، و ليس مما لم يسم فاعله و اسمه: ميّت على فعيل، فتقدير: أعورين و إن لم يتكلم به كتقدير: هلك فهو هليك، و مرض فهو مريض حتى يصح أن يكون جمعه: هلكى و مرضى و إن لم يتكلم به.
و قال الكوفيون في قوله: الأصم كعوبه، فوحد الأصم به و جمع الكعوب لأن الكعوب جرى مجرى الواحد، لأن مثاله مثال الواحد، كما أن الصعود و النزول و ما أشبه ذلك، و هذا لا يبطل به ما احتج لأنّا لو أجرينا كعوبا مجرى الواحد لأن له مثالا في الواحد، لجاز أن تقول: كعوبها أصم، و هذا لا يقوله أحد، فلا بدّ من حمل الأصم على معنى اسم الفاعل، كأنّا قلنا: الصلب كعوبه، أو الشديد و إذا ثنينا أعور و نحوه، فالاختيار عند سيبويه الرفع على الابتداء و الخبر، فيقال: مررت برجل أحمران أبواه، إلا في قول من قال: أكلوني البراغيث، و ضرباني أخواك، فإنه يقول: أحمرين أبواه، و يجري أحمرين مجرى محمّرين، و يجري محمرين مجرى محمّران و أحسن من قولك: مررت برجل أعورين أبواه، و مررت برجل أعور آباؤه، أن تقول: مررت برجل صمّ قومه، و مررت برجل حسان قومه، و عور قومه و ذلك أن هذا جمع مكسّر لا يجري مجرى الفعل المجموع اللفظ فيكون بمنزلة: حسنين قومه على لغة من قال: أكلوني البراغيث، فإذا لم يجر مجرى الفعل المجموع صار حكمه حكم الواحد فاجتمع فيه لفظ الجمع و حكم الواحد، فكأنه نقل من