شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥١
متصلا بالأب و الوجه، و أخليت النعت الذي هو" حسن" و" قائم" من ضمير الأول؛ لأنك رفعت الأب و الوجه بفعلهما، و جعلت الضمير العائد إلى الأول متصلا بهما، ثم إنك توسعت على مذهب العرب، فجعلت الأول فاعلا للحسن و للقيام في اللفظ، و إن كانت حقيقة الحسن للوجه، و القيام للأب، فإذا فعلت ذلك جعلت في" حسن" و" قائم" ضميرا للأول مرفوعا بحسن و قائم، كأنهما فعل، فإذا فعلت ذلك لم يجز أن ترفع الأب و الوجه، لأنه لا يرتفع فاعلان بفعل واحد، إلا على سبيل العطف، و لم يجز أن يبقى الضمير الذي في الأب و الوجه؛ لأنك قد جعلت ذلك الضمير بعينه فاعلا، و جعلته مستكنا في الفعل، فبطل أن يكون الوجه مرفوعا لمّا جعلت ضمير الأول فاعلا في" حسن" و لم يكن بد من ذكر الوجه، لأنك لو لم تذكره لم يعلم أن الحسن في الأصل للأول، أو منقول إليه عن غيره، فذكرت الوجه؛ ليعلم أن الفعل كان له، و نقل عنه فلما ذكرته للحاجة إليه و كان متعلقا بالفعل و قد ارتفع بالفعل غيره، وجب أن يكون محله كمحل المفعول لفظا، و المفعول قد يكون نصبا إذا نوّن اسم الفاعل، و قد يكون جرا إذا أضيف إليه اسم الفاعل، فجاز في" الوجه" النصب و الجر على ذلك المعنى.
و أنا أعيد ما فسرته ممثلا له بمثال حاضر قريب، تقول:" مررت برجل حسن وجهه"، فترفع الوجه بحسن، و ليس في" حسن" ضمير، و الضمير الذي في" وجهه" يعود إلى رجل و" حسن" هو صفة للرجل، ثم تنزع الضمير الذي في وجهه، فتجعله في" حسن" فاعلا، فتقول:" مررت برجل حسن وجها و حسن وجه" فيصير الوجه لفظه لفظ المفعول، لما جعلت الفاعل غيره، فيصير بمنزلة قولك:" مررت برجل ضارب زيد و ضارب زيدا"، فالصفة المشبهة" حسن" و اسم الفاعل" ضارب"، فحسن يعمل في الوجه ما يعمل" ضارب" في" زيد" و ليس" حسن" كضارب؛ لأن" ضاربا" يعمل كعمل فعله، و يجري عليه، تقول" هذا ضارب زيدا" كما تقول؛" هذا يضرب زيدا"، و تقول:" هذا حسن وجها" و لا تقول:" هذا يحسن وجها" غير أنا شبهنا" حسن" بضارب لما قدمنا، و بينهما اختلاف في وجوه نذكرها و الذي يبين لك أنك إذا قلت:" مررت برجل حسن وجها" أو" حسن الوجه" و لم ترفع الوجه بالحسن، و رفعت به ضمير الأول، أنك تثنيه و تجمعه و تؤنثه على حسب الأول، تقول:" مررت برجلين حسني الوجوه، و برجال حسني الوجوه، و بامرأة حسنة الوجه"، كما تقول:" مررت برجل قائم، و برجلين قائمين،