شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧٦
و معرفة، تقول: فعلته مخافة الشّرّ، و مخافة، و أن بني تميم يذهبون به مذهب الحال لأن الحال لا تكون إلا نكرة، فإذا قالوا: أما العلم فإنك عالم به، رفعوا العلم بالابتداء و كان التقدير:
مهما يكن من شيء فالعلم أنا عالم، و يقدّرون أمّا النبل فهو نبيل، أي نبيل به حتّى يكون فيه، أي: في الجملة ما يعود إلى الأوّل.
و أما إذا قالوا: أمّا العلم فأنا عالم به، فإن جعلت الأوّل غير الثاني نصبت الأوّل، فالتقدير: أما العلم فأنا عالم بزيد، و نصبته على المصدر كأنّك قلت: مهما يكن من شيء فأنا عالم بزيد العلم، ثمّ قدمت العلم منصوبا على المصدر.
و قوله: إن العلم الأوّل غير العلم الثاني، فإنه يريد أنّ الإنسان قد يقول: فلان عالم بالفقه أو بالنّحو، فتكون منزلة الفقه من العلوم و إن كان عالما بمنزلة زيد في قولك:
هو عالم بزيد علما، و العلم غير زيد، جاز أن يقول: هو عالم بالفقه علما، و العلم غير الفقه، و يكون المعنى فيه بعلمه و علاجه فيصير قوله: أمّا العلم فأنا عالم بالفقه، أي: أعلمه علما، كما تقول: أعلم زيدا علما، و قوله بعد ذكره: أمّا سمنا فسمين، و عمل ما قبله فيما بعده فإنه يعني بما قبله: ما تتضمنه الجملة التي تدلّ عليها أمّا، كأنه قال: مهما يذكر زيد سمنا فهو سمين، لأنه قد عمل في سمين فنصبه.
و قوله: و على هذا الباب فأجر جميع ما أجريته نكرة حالا إذا أدخلت فيه الألف و اللام فإنه يريد أن يكون مفعولا له إذا أدخلت الألف و اللام فيه على مذهب أهل الحجاز، و إذا رفعته على مذهب بني تميم بالابتداء أو نصبته على مذهب الحجازيين.
فأمّا إنشاده:
ألا ليت شعري هل إلى أمّ معقل
سبيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا