شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٦
ذهب و دخل فيما قبله، و المعنى معنى ربّ، و ذلك قولك:
كم غلام لك قد ذهب.
قال: فإن قال قائل: ما شأنها في الخبر صارت بمنزلة اسم غير منون؟
فالجواب فيه أن تقول: جعلوها في المسألة مثل (عشرين) و ما أشبهها، و جعلت في الخبر بمنزلة ثلاثة إلى العشرة تجر ما بعدها، كما جرت هذه الحروف ما بعدها فجاز (ذا) في (كم) حين اختلف الموضعان، كما جاز في الأسماء المتصرفة التي هي للعدد.
و اعلم أن (كم) في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه ربّ؛ لأن المعنى واحد، إلا أن كم اسم و (ربّ) غير اسم بمنزلة من، الدليل عليه أن العرب تقول: كم رجل أفضل منك، تجعله خبر (كم) أخبرنا بذلك يونس عن أبي عمرو.
و اعلم أن ناسا من العرب يعملونها فيما بعدها في الخبر كما يعملونها في الاستفهام فينصبون بها كأنها اسم منون.
و يجوز لها أن تعمل في هذا الموضع في جميع ما عملت فيه (ربّ) إلا أنها تنصب لأنها منونة، و معناها منونة و غير منونة سواء، لأنه لو جاز في الكلام أو اضطر شاعر فقال: ثلاثة أثوابا كان معناه معنى ثلاثة أثواب.
و قال يزيد بن حنية و يروى للربيع:
إذا عاش الفتى مائتين عاما
فقد ذهب المسرة و الفتاء