شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦٨
وَعْدَهُ؛ لأن ما قبله وعد من اللّه.
(و قال تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، لأن أحسن كلّ شيء في معنى:
خلقه حسنا، فأكّد بخلقه، و قوله تعالى: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ و قوله كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ؛ بمنزلة فرض اللّه عليكم، و تحريم اللّه عليكم؛ لأن الابتداء تحريم المذكورات من النساء في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ إلى قوله تعالى: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ بينها و بين زوجها، فهذه شريعة شرعها اللّه تعالى لهم، و كتاب كتبه عليهم، على معنى: فرض ألزمهم إيّاه.
و قال الكسائي:" كتاب اللّه" منصوب بعليكم، كأنه قال:" عليكم كتاب اللّه، و أكثر النحويين يدفعون هذا، لأن الإغراء بهذه الحروف ليس لها قوّة الفعل، و لا يحسن أن تقول:
زيدا دونك، و زيدا عليك، كما تقول: زيدا خذ، و إنما تعلّق في جواز هذا بقول الشاعر:
يا أيّها المائح دلوي دونكا
إنّي رأيت النّاس يحمدونكا