شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٢
فإذا قيل: مررت بزيد هذا، و بصاحبك هذا.
فكأنه قال: مررت بزيد الحاضر، و لم يغير هذا تعريف زيد و لا تعريف صاحبك باقترانه معهما.
لأنه لا يتغير زيد عن تعريف العلم، و لا صاحبك عن تعريف الإضافة باقترانهما بهذا.
و وجه آخر في نعت زيد و الاسم العلم بهذا على ترتيب سيبويه، أنّا نقول: إن وضع الاسم العلم في أحواله لشيء بيّن به من سائر الأشخاص كوضع هذا في الإشارة لشيء بعينه، فاجتمعا في معنى ما وصفنا و المعرفة في أول أحوالهما، و صار كالمشار إليه في وضع الاسم عليه وحده كوضع الإشارة على المشار إليه، و فصله العلم مكان الاسم له بذكر حال ورودك الاسم على المشار إليه في الغيبة.
و ذكر المبرد فيما رد على سيبويه أن ما ذكره سيبويه في الصفات: أن الأخص يوصف بالأعم، و ما كان معرفة بالألف و اللام، فهو أخص مما أضيف إليه الألف و اللام، فلا ينبغي على هذا القياس: رأيت غلام الرجل الظريف، ذلك على البدل. و ما ذكره المبرد لا يلزم، لأن سيبويه يقول: إن غلام الرجل أعمّ من الرجل، بل عنده أنّ المضاف إلى ما فيه الألف و اللام مثل ما فيه الألف و اللام، و لما نعتت العرب بذلك و كثر في كلامهم، علمنا أنه لا فرق بينهما عنده.
قال سيبويه: (و تقول: مررت بأخويك مسلما و كافرا، هذا على من جر و جعلهما صفة).
قال أبو سعيد: في هذه المسألة ثلاثة أوجه: أحدهما: مررت بأخويك مسلما و كافرا.
و الثاني: مررت بأخويك مسلم و كافر.
و الثالث: مررت بأخويك مسلم و كافر.
أما من نصب فهو الذي كان يقول: مررت برجلين مسلم و كافر، على الصفة.
فصارت الصفة حالا لتعريف الموصفين، و أمّا من جر فهو الذي كان يقول: مررت برجلين مسلم و كافر على البدل. فلما عرف الأول لم يتغير البدل لأن النكرة تبدل من