شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٩
قال: كذا سمعناهما من الشاعرين اللذين قالاهما.
قال: و اعلم أنه ليس كل موضع يجوز فيه التعظيم، و لا كل صفة يحسن أن يعظّم بها، لو قلت: مررت بعبد اللّه أخيك صاحب الثياب أو البّزاز، لم يكن هذا مما يعظم به الرجل عند الناس، و لا يفخم له، و لها الموضع الذي لا يجوز فيه العظيم، فإن تذكر رجلا ليس بنبيه عند الناس و لا معروف بالتعظيم، ثم تعظمه كما تعظم النبيه، و ذلك قولك: مررت بعبد اللّه الصالح، فإن قلت: مررت بقومك الكرام الصالحين ثم قلت: المطعمين في المحل، جاز لأنه إذا وصفهم صاروا بمنزلة من قد عرف منهم ذلك، و جاز له أن يجعلهم كأنهم قد علموا فاستحسن من ذا ما استحسنت العرب، و أجزه كما أجازته، و ليس كل شيء من الكلام يكون تعظيما للّه عز و جل يكون لغيره من المخلوقين لو قلت: الحمد لزيد، تريد العظمة لم يجز و قد يجوز أن تقول: مررت بقومك الكرام، إذا جعلت المخاطب كأنه قد عرفهم، كما قال: مررت برجل زيد، فتنزله منزلة من قال له: من هو و إن لم يتكلم به.
فكذلك هذا تنزله هذه المنزلة و إن كان لم تعرفهم).
قال أبو سعيد: يحتاج التعظيم إلى اجتماع معنيين في المعظّم:
أحدهما: أن يكون المعنى الذي عظّم به فيه مدح و ثناء و رفعة.
و الآخر: أن يكون المعظّم قد عرفه المخاطب و شهر عنده ما عظّم به أو يتقدم من كلام المتكلم ما يتقرر به عند المخاطب حال مدح و ثناء و تشريف في المذكور يصح أن يورد بعدها التعظيم، و هذا معنى ما ذكره سيبويه: (مررت بقومك الكرام، ثم قلت:
المطعمين في المحل)، و تقول: مررت بعبد اللّه الكريم الفاضل، على التعظيم لمّا قدمت ذكر الكريم صار كأنه قد عرف و شهر، فتدبر ذلك إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب ما يجري من الشتم مجرى التعظيم و ما أشبهه
(و ذلك: أتاني زيد الفاسق الخبيث، لم يرد أن يكرره، و لا يعرفك شيئا تنكره، و لكنه شتمه بذلك.