شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٦
و لأن الابتداء ب (كلهم) بعد كلام يجري مجرى التوكيد، كقولك، إن قومك كلهم ذاهب، و يجوز أن تدخل عليها العوامل كلها، و إن كان فيها بعض الضعف من حيث دخل عليها الابتداء، و كلاهما، و كلتاهما، و كلهن تجري مجرى كلهم.
و أما جميعهم فقد يجوز على وجهين: يوصف به المضمر كما يوصف ب (كلهم) و يجري في الوصف مجراه، و يكون في سائر ذلك بمنزل: عامتهم، و جماعتهم، يبدأ و يبنى على غيره؛ لأنه يكون نكرة و تدخله الألف و اللام، و أمّا كل شيء، و كل رجل، فإنما يبنيان على غيرهما؛ لأنه لا يوصف بهما.
و الذي ذكرت قول الخليل، و رأينا العرب توافقه بعد ما سمعناه منه.
هذا باب ما ينتصب لأنه قبيح أن يكون صفة
" و ذلك قولك: هذا راقود خلا، و عليه نحي سمنا، و إن شئت قلت: راقود خلّ، و راقود من خلّ، و إنما قرئت إلى النصب في هذا الباب كما قرئت إلى الرفع في قولك: بصحيفة طين خاتمها؛ لأنّ الطين اسم و ليس صفة ممّا يوصف به، و لكنه جوهر يضاف إليه ما كان منه. فهكذا مجرى هذا، و ما أشبهه.
و من قال: مررت بصحيفة طين خاتمها، قال: هذا راقود خل، و هذا صفة خز، و هذا قبيح أجري على غير وجهه، و لكنّه حسن أن يبنى على المبدأ و يكون حالا، و الحال قولك: هذه جبّتك خزّا، و المبنيّ على المبتدأ قولك: جبّتك خزّ، و لا يكون صفة فيشبه الأسماء التي أخذت من الفعل و ما أشبهها، و لكنّهم جعلوه يلي ما ينصب و يرفع و ما يجرّ، فأجروه كما أجروه و إنما فعلوا به ما يفعل بالأسماء، و الحال مفعول فيها، و المبنيّ على المبتدأ بمنزلة ما رفع بالفعل، و الجارّ بتلك المنزلة يجري في الاسم مجرى الناصب و الرافع".
قال أبو سعيد: راقود و نحي مقدار، ينتصب بعدهما إذا نوّنتهما، كما ينتصب بعد أحد عشر و عشرين إذا قلت: أحد عشر درهما، و عشرون ثوبا، و إن أضفتهما فبمنزلة مائة درهم، و ألف ثوب و لم يذكر سيبويه نصبه من أي وجه، إلا أن القياس يوجب ما ذكرته، و مثله: لي ملؤه عسلا، يعني: الإناء عسلا، و عندي رطل زيتا، و تقديره: لي ما يملأ الإناء من العسل، ولي ما يملأ الرطل من الزيت، و كذلك القول في عشرين درهما، إلّا أنهم اقتصروا و ردّوه من تعريف الجنس إلى واحد منه منكور، للدلالة على الجنس. فسموه